هبة زووم – إلياس الراشدي
أصبح كرسي عمدة الدار البيضاء شاغراً عملياً في جلسات مجلس المدينة، بينما تتحول صلاحيات المنتخبين إلى مكاتب الإدارة الترابية، حيث تحول غياب “السيدة الأولى” للمدينة إلى نمط دائم يثير تساؤلات عن شرعية التسيير ومصير اللامركزية.
ففي مشهد يعكس أزمة حكم محلي غير مسبوقة، عقد مجلس مدينة الدار البيضاء – القلب النابض للاقتصاد المغربي – دورة استثنائية، اليوم الثلاثاء 10 يونيو 2025، وسط غياب مريب لعمدة المدينة ونائبتها، دون مبرر رسمي أو توضيح علني.
لم يكن الحدث معزولاً، بل حلقة جديدة في سلسلة طويلة من التغيّبات التي تحولت من “استثناء” إلى “قاعدة”، تاركةً سكان العاصمة الاقتصادية في حيرة وقلق متزايدين.
ما بدأ كحالات فردية، أصبح نمطاً إدارياً مقلقاً، حيث أكدت مصادر داخل المجلس أن غياب العمدة لم يعد “حالة عرضية تُثبت القاعدة”، بل تحول إلى “منهج تسيير” يفرغ منصب العمدة من مضمونه.
الأسئلة عن مكان وجود “السيدة الأولى” للمدينة – التي يُشاع أنها اختارت “منفى اختيارياً” بالخارج – باتت بلا أجوبة، فيما تزداد الأنباء عن عودتها المتقطعة فقط “للوقوف على مشاريعها الخاصة”.
الأكثر إثارة للشكوك هو تكليف “التسيير” لنائب العمدة الذي يوصف – وفق تعابير ناشطين ومصادر إعلامية – بأنه “أصبح حديث المدينة، إن لم نقل البلاد كلها، حيث لا يكاد يمر بأي مكان إلا وتُشم منه رائحة العقار”.
وفي فراغ كهذا، برز دور والي جهة الدار البيضاء – سطات، السيد امهيدية، بشكل لافت، حيث تحول المشهد الحالي – كما يصفه مراقبون – بـ”قيام الوالي بأعمال المعينين وأعمال المنتخبين معاً”.
تدخلات الوالي امهيدية المباشرة في هذه الأزمة غير مسبوقة بمجلس المدينة أصبح يطرح إشكالاً جوهرياً: ما جدوى الانتخابات المحلية وتكاليفها الباهظة إذا كان القرار الفعلي يُختزل في الإدارة الترابية؟
الوضع لم يعد يحتمل الصمت، مقربون من العمدة نفسهم يعترفون بأن “الدار البيضاء تسير بلا عمدة”، في اعتراف صارخ بانهيار شرعية التمثيل.
غياب آليات رقابية فاعلة من داخل المجلس (المعارضة خاصة) أو من السلطة الوصية (الوالي) لسحب الثقة أو تطبيق المادة 45 من الميثاق الجماعي (المتعلقة بالتغيب) يحول الأزمة إلى سابقة خطيرة تهدد نموذج الحكم المحلي برمته.
وفي هذا السياق، لا يمكن فصل أزمة مجلس مدينة الدار البيضاء عن وضع المدينة كمحرك اقتصادي و”ميزان حرارة المغرب”، حيث أن الاستمرار في هذا “العبث” – حيث تختلط المسؤولية العمومية بمصالح تجارية شخصية وفق توصيفات العارفين – ليس إهداراً للمال العام فحسب، بل عبث بمصير مدينة مليونية.
والعارفون بخبايا الأمور يؤكدون اليوم أن أي انفجار اجتماعي أو إداري هنا لن تقتصر شظاياه على البيضاويين، بل ستطال استقرار البلاد بأكملها.
تعليقات الزوار