هبة زووم – محمد خطاري
في كلمة وُصفت بالحادة، حذّر إدريس لشكر، الكاتب الأول لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، من ما اعتبره “غياب أرضية سليمة لتنظيم انتخابات ذات مصداقية”، منتقداً بشدة ما سماه بـ”الاختلالات البنيوية” و”تفشي الزبونية والمحسوبية”، التي قال إنها تُهدد نزاهة الاستحقاقات الانتخابية المقررة صيف 2026.
وخلال لقاء حزبي حاشد بمدينة بني ملال، لم يُفوّت لشكر الفرصة دون مهاجمة الحكومة، متّهماً إياها بـ”التغول ورفض تقديم الضمانات الكافية لضمان الشفافية”، داعياً إلى إطلاق حوار وطني صريح حول شروط العملية الانتخابية وضماناتها، بما يعيد الثقة في المؤسسات.
واعتبر زعيم “الوردة” أن تجاوز الأزمة يتطلب “إبعاد المفسدين وفتح المجال أمام نخب جديدة من الشباب والنساء وحملة القضايا العادلة”، داعياً إلى مساءلة الحكومة حول صناديق الدعم والتمويل التي قال إنها تُستخدم للإعداد “الخفي” للانتخابات، في غياب أي رقابة فعلية.
لكن هذه التصريحات لم تمر دون أن تثير ردود فعل قوية، حيث اعتبرها عدد من المتتبعين نوعاً من الضغط السياسي المسبق الذي يمارسه لشكر من أجل تأمين موطئ قدم لحزبه في الخريطة الانتخابية المقبلة، لا سيما بعد تراجع وزنه السياسي في السنوات الأخيرة.
المنتقدون ذهبوا أبعد من ذلك، وذكّروا لشكر بأن الفساد الذي ينتقده لا يخلو منه حزبه نفسه، مشيرين إلى أن عدداً من برلمانيي الاتحاد الاشتراكي متابعون بتهم جنائية ثقيلة، وبعضهم أُدين وسُجن فعلاً، ما يجعل خطاب “النزاهة والمؤسسات” الذي يرفعه لشكر، في نظرهم، فاقدًا للمصداقية.
ويُتهم لشكر، من طرف خصومه السياسيين، بأنه يُمارس سياسة “بيع القرد والضحك على من اشتراه”، من خلال تبنيه خطاباً إصلاحياً في العلن، بينما يتجاهل ما يقع داخل بيته الحزبي من ممارسات لا تختلف كثيراً عمّا يدينه.
وفي هذا السياق، يرى مراقبون أن محاولات الاتحاد الاشتراكي للعودة إلى الواجهة السياسية لا يمكن أن تنجح بخطابات “الإصلاح الانتقائي”، بل بفتح ورش داخلي حقيقي لتطهير صفوفه، واستعادة ثقة المواطنين، لا سيما الشباب، الذين لا زالوا يعتبرون النخب الحزبية القديمة جزءاً من أسباب الإحباط السياسي المستمر.
ويبقى السؤال مطروحاً: هل يسعى لشكر فعلاً إلى إنقاذ الديمقراطية، أم أنها مجرد معركة تموقع حزبي تُستعمل فيها مفردات الإصلاح كأوراق تفاوض للعودة إلى واجهة المشهد السياسي؟ الأيام المقبلة كفيلة بالكشف عن حقيقة النوايا والرهانات.
تعليقات الزوار