وفاة مسن بلدغة أفعى تكشف عورة المنظومة الصحية بجهة درعة تافيلالت

هبة زووم – إلياس الراشدي
في واقعة صادمة أعادت إلى الواجهة هشاشة المنظومة الصحية بجهة درعة تافيلالت، لفظ رجل سبعيني أنفاسه الأخيرة، مساء الخميس، متأثراً بلدغة أفعى سامة تعرض لها بقصر “حنابو” التابع لإقليم الراشيدية، في ظل غياب مصل مضاد للسم بمستشفيات القرب.
وحسب معطيات محلية، فإن الضحية “ع.غ” تعرض للدغة قاتلة، استدعت نقله بشكل مستعجل إلى مستشفى القرب بمدينة أرفود، غير أن المستشفى لم يكن يتوفر على المصل الضروري لإنقاذ حياته، ليتم توجيهه نحو المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف بالراشيدية، إلا أن القدر لم يمهله، فتوفي على الطريق قبل أن يصل.
الواقعة ليست الأولى من نوعها، ولن تكون الأخيرة، في منطقة باتت تواجه سنويًا، مع ارتفاع درجات الحرارة، تهديدًا متصاعدًا من الزواحف السامة، خصوصًا في ظل افتقار مستشفيات الجهة للتجهيزات الأساسية والأمصال المنقذة للحياة.
غير أن الأكثر إثارة للجدل، وفق عدد من النشطاء المحليين، هو ما وصفوه بـ”التقصير الفاضح” من قبل المديرية الجهوية لوزارة الصحة، التي اختارت، حسب تعبيرهم، دفن رأسها في الرمال، إذ يُسجل غياب أي استراتيجية وقائية، أو تدخل استعجالي، فيما يخص توفير الأمصال أو تعزيز التغطية الصحية في مستشفيات القرب.
ويواجه المدير الجهوي للصحة انتقادات حادة من فعاليات مدنية، بسبب غياب شبه تام عن الجهة واختياره قضاء أغلب أيام الأسبوع في شمال البلاد حيث تقيم أسرته، تاركًا الأطر الصحية والمواطنين في مواجهة مصيرهم.
من جانب آخر، لم يسلم المستشفى الجهوي مولاي علي الشريف من الانتقادات، حيث كشف متتبعون أن هذا المرفق، رغم تحديث بنيته وتجهيزاته، تحول إلى مجرد “محطة تحويل” نحو مستشفيات ما يسمى بـ”المغرب النافع”، في ظل ضعف التخصصات وغياب الموارد البشرية الكافية. الأخطر، أن بعض الأطباء المختصين، ورغم تقييدهم إداريًا بالمستشفى الجهوي، يمارسون عمليًا في مصحة خاصة قريبة، في ازدواجية مقلقة تطرح أكثر من علامة استفهام.
هذه المؤشرات الخطيرة دفعت أصواتًا حقوقية ومدنية إلى الدعوة العاجلة لفتح تحقيق معمق وشامل حول طريقة تدبير القطاع الصحي الجهوي، ومدى احترام مديري المصالح الجهوية لمهامهم الترابية، خاصة في جهة تُعد من أكثر الجهات هشاشة على مستوى الخدمات الصحية.
في ظل هذا المشهد القاتم، يبقى السؤال مطروحًا: كم من مواطن يجب أن يلدغ أو يموت حتى تتحرك الوزارة وتلتفت لدرعة تافيلالت؟ وهل ستظل أرواح سكان الهامش ثمنًا لسياسات صحية ارتجالية وممارسات إدارية لا تحترم أبسط شروط العدالة المجالية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد