السعيدية تغرق في “حريرتها”: سياحة في مهب العبث والعامل الشنوري في قفص الاتهام

هبة زووم – محمد أمين
في وقت تتأهب فيه المدن الشاطئية المغربية لاستقبال موسم الاصطياف، تعيش السعيدية، جوهرة الشرق المتوسطية، حالة من الارتباك والتردي العام، وسط مشهد مشوه يطغى عليه العبث الإداري وغياب أي رؤية تنموية واضحة، وهو ما دفع ساكنتها إلى التعبير عن غضب متصاعد، متهمين من أسموهم بـ”لوبيات المصالح” بـ”اختطاف المدينة”، في ظل صمت مريب لعامل الإقليم، الشنوري، الذي يبدو أنه “باع السعيدية جملة وتفصيلاً”، حسب وصف محليين.
السعيدية التي كانت تُراهن على صيف 2025 لإعادة إنعاش اقتصادها المرهق، استُقبلت بقطع الماء في بداية يوليوز، وهو ما اعتبره المتتبعون كارثة تنظيمية تنذر بصيف أسود، متسائلين: إذا كان الماء يُقطع في يوليوز، فماذا ننتظر في غشت؟ وهل نحن أمام مؤامرة ناعمة تُحاك ضد المدينة السياحية الأشهر في جهة الشرق؟!
في هذا السياق، يصف السكان حال مدينتهم بأنه “حريرة” من نوع خاص، ليس فقط بمعناها الشعبي الذي يُعبر عن الفوضى، بل أيضًا كرمز لوضع مختلط تتداخل فيه المصالح، والعجز، والتجاهل، واللامبالاة.
ففي الوقت الذي ينتظر فيه آلاف الزوار خدمات سياحية وبنية استقبال محترمة، يجدون مدينة تئن تحت وطأة التسيّب، مجلس جماعي غائب، وأشغال عشوائية، وإدارات تفتقر لأدنى مقومات التواصل والنجاعة.
وتضيف شهادات محلية أن المدينة باتت رهينة جماعة “الهموز”، وهم بعض أصحاب الامتيازات الذين يُراكمون الثروة على حساب تهميش الساكنة وتفقير المجال.
أما رئيس المجلس الجماعي الجديد، فقد اعتبره البعض نسخة باهتة من سابقيه، منشغلًا بما وُصف بـ”حريرته الخاصة”، أي تدبير مصالحه الضيقة بدل الانكباب على مشاكل الساكنة المتزايدة.
وفي ظل هذه الأوضاع المتدهورة، يُطرح سؤال كبير: أين عامل الإقليم؟ وهل يستمر العامل الشنوري في تكرار أخطاء من سبقوه، من خلال التغاضي عن مظاهر الفوضى والتسيب، أم أن الوقت قد حان لـتدخل صارم وحاسم يعيد الاعتبار للسعيدية كقطب سياحي استراتيجي للمملكة؟
صيف السعيدية هذه السنة لا يبشّر بخير، وأمل الساكنة اليوم أن تتحرّك السلطة الإقليمية، لا عبر حملات مناسباتية، بل من خلال مخطط استعجالي يعيد النظام، ويحاسب المتورطين في تعطيل المدينة، ويحرّر مستقبلها من سماسرة التنمية الظرفية وأعداء التخطيط الحقيقي.
ويبقى الرهان الأكبر: هل يفعلها الشنوري، ويكسر جدار الصمت؟ أم أن “حريرة السعيدية” ستستمر حتى إشعار آخر…

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد