هبة زووم – حسن لعشير
في ظل تحولات حضرية متسارعة، دشنت جماعة طنجة، يوم الجمعة 4 شتنبر 2025، نظامًا رقميًا جديدًا لتدبير مواقف السيارات، في خطوة وصفت بـ”النوعية” لكسر شوكة فوضى “الجيليات الصفراء” التي عمرت طويلاً.
لكن، وبين التفاؤل الرسمي والتوجس الشعبي، تتزايد الأصوات المنتقدة لما وصف بـ”تفويض غير مضبوط” قد يُفضي إلى تغوّل جديد، أكثر قساوة وغلاءً مما كان في السابق.
ففي الوقت الذي تراهن فيه الجماعة على هذا النظام لتحسين جودة الحياة وتحديث البنية الحضرية، خصوصًا مع اقتراب موعد مونديال 2030، تحذر فعاليات من المجتمع المدني من خطر تحول الشركة المفوض لها بتدبير هذا القطاع إلى كيان متسلّط، لا يراعي خصوصية الأحياء ولا القدرة الشرائية للمواطنين.
هل تنجح الرقمنة في القضاء على الفوضى… أم تخلق فوضى جديدة؟
التحفظات التي عبّر عنها عدد من النشطاء تدور أساسًا حول نية الشركة فرض الأداء على جميع السيارات، بما في ذلك تلك المركونة أمام منازل أصحابها، وهو ما اعتُبر تشددًا خارجًا عن منطق القانون وروح الإنصاف الاجتماعي، وقد يُحوّل النظام الذكي إلى عبء رقمي يُضرب به المواطن البسيط في عمقه اليومي.
فهل يعقل، يتساءل مواطنون، أن يدفع السكان مقابل ركن سياراتهم في حيهم السكني؟ وهل تحوّل الفضاء العمومي إلى سلعة خاضعة لمنطق السوق؟ ومن يضمن أن الشركة لن ترفع الأثمنة مستقبلًا دون حسيب أو رقيب؟
الجماعة في قفص المساءلة: رقابة أم تساهل؟
هنا تبرز مسؤولية جماعة طنجة، بصفتها الجهة المفوضة، في مراقبة وتتبع أداء الشركة، وضمان عدم انزلاقها إلى منطق الجشع التجاري على حساب المصلحة العامة.
كما دعت عدد من الجمعيات المدنية إلى إشراكها في التقييم الدوري لتطبيق المشروع، في إطار شفافية حقيقية تضمن توازن الحقوق والواجبات.
فمشروع تدبير مواقف السيارات، رغم ما يحمله من أمل، لن يُكتب له النجاح إلا إذا رُبط بمبادئ الحوكمة الجيدة: مراقبة، محاسبة، ووضوح في العقود، مع إشراك فعلي لهيئات المجتمع المدني، لا فقط كـ”ديكور تشاوري”، بل كفاعل يقظ ومؤثر.
بين أمل الإصلاح وخوف التراجُع
ووسط هذا التجاذب، لا يزال الشارع الطنجي يتساءل: هل نحن بصدد نقلة نوعية نحو تنظيم حضري حقيقي؟ أم أننا أمام نموذج مفوّض قد يتحول إلى فوضى رقمية ببدلة قانونية؟
وفي حال تبيّن أن الشركة أخلّت بالتزاماتها أو بالغت في تسليع الفضاء، فقد لا يطول الوقت قبل أن يترحّم المواطنون على زمن “الجيليات الصفراء”، رغم عشوائيته، باعتباره كان “شرًا أهون من شر” بالنسبة للبعض.
الكرة الآن في ملعب الجماعة، والاختبار الحقيقي هو: هل ستفرض سلطتها الرقابية بصرامة؟ أم أن الواقع سيُعيد إنتاج الفوضى، هذه المرة بأدوات ذكية ولكن… بلا روح عدالة؟
تعليقات الزوار