م.الواليدي – الحسيمة
رغم ما يُروَّج عن مجهودات تبذلها عمالة إقليم الحسيمة لتحسين وضع المدينة، إلا أن الواقع الميداني يكشف صورة مغايرة تطبعها اختلالات صارخة في تدبير الشأن المحلي، وسط انتقادات متصاعدة لطريقة تعامل عامل الإقليم، حسن الزيتوني، مع الملفات الحساسة التي تؤرق ساكنة المدينة.
ففي وقتٍ تعاني فيه الحسيمة من تفشي احتلال الملك العمومي، واستباحة الشواطئ من طرف لوبيات الكراء غير القانوني، وارتفاع مظاهر التسيب والتشرد في الساحات والأحياء، يلف الغموض مواقف عامل الإقليم، الذي يصفه متابعون بـ”الصامت الأكبر” إزاء ما يقع من تجاوزات يومية تمسّ هيبة الدولة ومصالح السكان.
ووفق فعاليات محلية، فإن غياب الحزم والوضوح في قرارات العامل الزيتوني، لا سيما تجاه بعض التراخيص المشبوهة وخرق القانون من طرف بعض رجال السلطة، ساهم في خلق مناخ عام من التراخي، استغله البعض في فرض الأمر الواقع دون رادع.
هذا الصمت، سواء كان عن وعي أو تحت مبررات “الاحتواء”، يُفسّر – بحسب المصادر نفسها – بأنه تواطؤ غير مباشر يشرعن للفوضى.
ويتساءل الرأي العام المحلي عن حدود مسؤولية عامل الإقليم في تتبع ومحاسبة رجال السلطة تحت إمرته، وعن أسباب غيابه الميداني في قضايا تمسّ الحياة اليومية للمواطن، من نظافة المدينة إلى الحضور الأمني، مرورًا بعدالة الاستفادة من المرافق العمومية التي أضحت رهينة علاقات الزبونية.
هل ما زال لدى العامل الزيتوني ما يقدمه للحسيمة؟”، سؤال يتردد بقوة في الشارع المحلي، الذي بات يرى أن الحسيمة تعيش لحظة فراغ إداري يُنذر بتفاقم الوضع أكثر، إن لم تتداركه السلطات المركزية وتضع حداً لحالة الصمت والتردد التي تُخيم على مقر العمالة.
وتطالب ساكنة المدينة، في ظل هذا المشهد المقلق، فقط بما يكفله لها الدستور: شواطئ عمومية خالية من الجشع الموسمي، ومدينة نظيفة وآمنة، وعدالة في استغلال الفضاءات، وسلطة حقيقية لا تتواطأ مع الفوضى بل تحمي الحقوق وتفرض هيبة القانون.
ووسط هذا السياق المتأزم، يبدو أن الكرة اليوم في ملعب العامل الزيتوني، إما أن يتحمل مسؤوليته كاملة ويتفاعل بجرأة مع نبض الشارع، أو أن تستمر الحسيمة في مسار الانحدار الإداري والخدماتي، في لحظة دقيقة تتطلب حزمًا وقرارات شجاعة أكثر من أي وقت مضى.
تعليقات الزوار