سطات: توقيف رئيس جماعة البروج في حالة سكر والعامل حبوها أمام امتحان تصحيح المسار

هبة زووم – سطات
في مشهد يعكس حالة التردي التي بلغتها الحياة السياسية بمدينة البروج، أقدمت السلطات الأمنية مؤخرًا على توقيف رئيس جماعة المدينة في حالة سكر علني، في واقعة هزّت الرأي العام المحلي، وأعادت إلى الواجهة أسئلة جوهرية حول طبيعة النخب التي أفرزتها انتخابات الثامن من شتنبر، ومدى أهليتها لتدبير الشأن العام والدفاع عن مصالح الساكنة.
الحادث، الذي انتشر كالنار في الهشيم، لم يكن سوى النقطة التي أفاضت كأس الاستياء الشعبي، وأكدت من جديد حجم الاختلالات البنيوية التي شابت المسلسل الانتخابي بالإقليم، والذي طغت عليه منطق الولاءات والمصالح الضيقة، أكثر من منطق الكفاءة والنزاهة.
بل إن أصواتاً من داخل الإقليم تعتبر أن مخرجات الانتخابات الأخيرة كانت، في جزء منها، نتيجة تدخلات ساهمت في صعود أسماء مرتبطة بشبكات النفوذ، وأخرى لا تملك الحد الأدنى من المؤهلات الأخلاقية أو السياسية.
البروج اليوم تدفع ثمن اختيارات لم تكن منبثقة عن إرادة حرة للساكنة، بل جاءت نتيجة هندسة انتخابية مشوّهة، دعّمتها تحالفات هجينة وتحكمت فيها مصالح خارجية، بعضها متورط في ملفات تهريب وتجارة مشبوهة، بحسب شهادات محلية متطابقة، والنتيجة: مجالس جماعية هشة، مفككة، تغرق المدينة في جمود تنموي، وتكرّس أزمة الثقة في المؤسسات المنتخبة.
وتأتي هذه التطورات في سياق يُنتظر فيه الكثير من العامل الجديد لإقليم سطات، محمد علي حبوها، الذي يُنظر إليه كوجه إداري صارم، راكم تجربة مهمة في تدبير ملفات مشابهة. وتراهن الساكنة على أن يشكل قدومه نقطة تحول حاسمة في مسار إعادة هيكلة المشهد السياسي بالبروج، والقطع مع الممارسات السابقة التي أتاحت لأشخاص غير مؤهلين الوصول إلى مواقع القرار.
غير أن التحدي ليس بسيطًا، فحبوها يواجه تركة ثقيلة، ومقاومة محتملة من لوبيات استفادت طويلًا من الوضع القائم، كما أن تصحيح المسار يقتضي قرارات جريئة، تبدأ بتفعيل مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، وتنتهي بإعادة الاعتبار لصوت المواطن، باعتباره الأصل في أي عملية ديمقراطية حقيقية.
في انتظار ذلك، تظل ساكنة البروج بين مطرقة الإحباط وسندان الأمل، مترقبة الخطوة التالية للعامل، هل سيكتفي بمراقبة المشهد من بعيد؟ أم سيُحدث القطيعة مع منطق الاستكانة، ويفتح صفحة جديدة عنوانها المحاسبة والإنصاف؟
ما هو مؤكد، أن المرحلة تتطلب أكثر من مجرد تغييرات شكلية، بل تستدعي مراجعة عميقة لمنظومة التمثيلية المحلية، بما يعيد للسياسة معناها النبيل، ويحرر المدينة من قبضة العبث والتسيّب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد