قضية مبديع.. مواجهة بالتصريحات والتحويلات في جلسة جديدة من محاكمة الرئيس السابق للفقيه بنصالح
هبة زووم – الدار البيضاء
تواصلت، نهاية هذا الأسبوع، فصول محاكمة محمد مبديع، الرئيس السابق لجماعة الفقيه بنصالح، وذلك خلال جلسة جديدة خصصت لمواجهة أحد المتهمين بتصريحات مثيرة وردت في محاضر الضابطة القضائية، والتي شكلت إحدى الركائز في تفكيك ما يُشتبه أنه شبكة معقدة من التلاعب في الصفقات العمومية.
وقد تم خلال الجلسة عرض تصريحات منسوبة للمتهم تؤكد وجود اختلالات جسيمة في عدد من ملفات الصفقات العمومية، منها عدم احترام المعايير القانونية وتخفيضات غير مبررة في قيمة الضمانات المؤقتة.
وهي المعطيات التي دعّمتها عناصر من تقرير المفتشية العامة للإدارة الترابية التابعة لوزارة الداخلية، والتي تحدثت بدورها عن شهادات مرجعية مشكوك في صحتها ووثائق مزورة استُعملت في ملفات طلب العروض.
في المقابل، أنكر المتهم هذه التهم، معتبرًا أن المستخدمة التي أدلت بالمعلومات لم تكن مؤهلة تقنيًا للاطلاع على تلك الملفات، نافيا كذلك علمه بوجود أي تزوير
أحد أبرز النقاط التي ركزت عليها النيابة العامة كان وجود تحويلات مالية مشبوهة نحو بعض أعضاء لجنة الصفقات، تصل قيمتها، بحسب الوثائق المعروضة، إلى 500 ألف درهم.
وقد حاول المتهم تبرير ذلك بالقول إن هذه التحويلات كانت نظير خدمات سابقة قدمها أحد المقاولين، نافيًا وجود أي علاقة تربطه ببقية أعضاء اللجنة المعنية.
وفي مرافعته، أكد المتهم أنه كان مضطرًا إلى إشراك شركات مناولة في بعض المشاريع نظرًا لضعف الموارد البشرية داخل شركته الأصلية، مضيفًا أن الدفع النقدي لبعض المستحقات يدخل ضمن الأعراف الجارية في عالم المقاولات، نافياً بذلك وجود أية نية للإفلات من المراقبة أو التلاعب.
القضية، التي أثارت اهتمامًا وطنيًا كبيرًا نظرا لطبيعة المتهم الرئيسي وموقعه الحساس في الجماعة الترابية والفعل السياسي، تزداد تعقيدًا مع كل جلسة، خاصة في ظل تقاطع المعطيات المالية والإدارية والتقنية، ما يطرح أسئلة جدية حول منظومة تدبير الصفقات العمومية بالجماعات الترابية، ومدى نجاعة الرقابة المؤسساتية في الحد من ممارسات الريع والفساد.
ومن المرتقب أن تستأنف الجلسات المقبلة بمواجهات جديدة بين المتهمين والشهود، مع احتمال استدعاء خبراء تقنيين وماليين لتوضيح بعض التفاصيل العالقة، في انتظار ما ستقرره المحكمة في ظل تشابك الوقائع وتضارب التصريحات.