هبة زووم – الدار البيضاء
في مشهد بات يتكرر بشكل يومي، يعيش مرتادو سوق الجملة للخضر والفواكه بالدار البيضاء على وقع اعتداءات متكررة تنفذها عصابة من المراهقين، تستهدف المواطنين في وضح النهار وتحت أنظار الجميع، دون أن يلوح في الأفق أي تدخل أمني حاسم يضع حداً لهذا التسيب.
العصابة التي تنشط في محيط السوق، لا تكتفي بسرقة ممتلكات ضحاياها بالإكراه، بل تلجأ إلى استخدام العنف المفرط، وأحيانًا السلاح الأبيض، ضد كل من يحاول مقاومتها أو حتى مجرد الفرار من قبضتها.
توثق مقاطع فيديو متداولة على مواقع التواصل الاجتماعي هذه الاعتداءات البشعة، حيث يظهر الجناة وهم يترصدون المارة ثم ينقضون عليهم بسرعة خاطفة، لا تترك مجالاً للنجاة أو الدفاع عن النفس.
وأكدت مصادر من عين المكان أن بعض هذه الهجمات انتهت بإصابات جسدية متفاوتة الخطورة، جراء استعمال أدوات حادة من قبل المعتدين، في وقت يلتزم فيه الأمن المحلي الصمت الغريب، وكأن الأمر لا يعنيه.
المفارقة المؤلمة، وفق ما استقته “هبة زووم”، تكمن في إحجام عدد من الضحايا عن التوجه إلى المصالح الأمنية لتسجيل شكايات رسمية، إما لعدم ثقتهم في جدوى التبليغ أو بسبب تجربة سابقة مع مساطر إدارية مطولة ومعقدة غالبًا ما تنتهي بلا نتيجة، وهو ما يفسر استمرار نشاط هذه العصابة بكل أريحية، بل وجرأتها المتزايدة في مهاجمة المواطنين علانية.
الوضعية الحالية تنذر بانفجار اجتماعي محتمل، خاصة أن الاعتداءات لا تستثني أحدًا، وتشكل تهديدًا مباشرًا للسلم العام في منطقة تعرف حركية تجارية كثيفة على مدار الساعة، كما أن تفاقم هذه الاعتداءات دون رد فعل رادع، يبعث برسائل سلبية للمجرمين ويشرعن نوعًا من “اللاعقاب” الذي يشجع على المزيد من الانزلاق.
وأمام هذا الواقع، بات تدخل السلطات الأمنية أمرًا لا يقبل التأجيل، من خلال تفعيل دوريات أمنية منتظمة في محيط السوق، واعتماد مقاربة استباقية تقوم على الرصد والتدخل السريع بدل الاقتصار على منطق رد الفعل بعد وقوع الجريمة.
كما أن إشراك المجتمع المحلي في محاربة الظاهرة عبر قنوات التبليغ الآمن والفعال يمكن أن يشكل رافعة مهمة لتطويق هذه الشبكة الإجرامية.
ويبقى الأمل معقودًا على وعي المؤسسات الأمنية والمسؤولين الترابيين بخطورة الوضع، لأن استمرار مثل هذه العصابات في بث الرعب بين المواطنين لا يهدد فقط الأمن الفردي، بل يقوض ثقة الناس في مؤسسات الدولة، ويعمق شعورهم بالعزلة والهشاشة.
تعليقات الزوار