تفتيشات داخلية في بنسليمان: هل يكشف تقرير وزارة الداخلية عن اختلالات التسيير؟

هبة زووم – بنسليمان
في خطوة رقابية تؤشر على تنامي الحزم البرلماني في مواجهة شبهات الاختلال الإداري والمالي، وجهت النائبة البرلمانية هند الرطل بناني، عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، سؤالًا كتابيًا إلى وزير الداخلية عبد الوافي لفتيت، تطالب فيه بالكشف عن نتائج التحقيق الذي أجرته اللجنة المركزية التابعة للمفتشية العامة لوزارة الداخلية بجماعة بنسليمان، طيلة ثلاثة أشهر من سنة 2024.
وحسب معطيات السؤال البرلماني، فقد باشرت اللجنة المركزية عملها الرقابي الميداني ما بين أبريل ويونيو 2024، حيث عمدت إلى تفحص مجموعة من الملفات الإدارية والمالية الحساسة، في طليعتها ملفات التعمير ومنح الشهادات الإدارية المتعلقة بتقسيم الأراضي غير المبنية، إلى جانب الصفقات العمومية وسندات الطلب التي أثارت تساؤلات محلية متكررة في السنوات الأخيرة.
ولم يتوقف عمل اللجنة عند الجوانب الورقية أو البيروقراطية، بل شمل أيضًا ميادين تدبيرية متعددة، منها توزيع الدعم على الجمعيات المحلية، وأنماط التوظيف العرضي، وآليات التسيير المفوض لقطاع النظافة، وتدبير المحروقات بالجماعة، فضلًا عن مراقبة دقيقة لميزانية الجماعة بين المداخيل والمصاريف.
كما قامت اللجنة بزيارات ميدانية لمجموعة من المشاريع المنجزة أو قيد الإنجاز، واستدعت مسؤولين إداريين من داخل الجماعة، ما يشي بجدية المسار الرقابي الذي تطرقت إليه النائبة في سؤالها.
وتساءلت بناني عن الإجراءات التي تعتزم وزارة الداخلية اتخاذها في حال ثبت وجود اختلالات جسيمة أو سوء تدبير مالي أو إداري بالجماعة، خصوصًا في ظل المعطيات المتداولة محليًا، والتي تشير إلى “شبهات مثيرة” تحيط بعدد من الملفات.
هذا التحرك البرلماني يندرج في سياق تشديد المعارضة على ضرورة احترام مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، والتصدي لما تعتبره “ممارسات غير سليمة” قد تمس بسلامة التدبير العمومي في عدد من الجماعات الترابية.
ويبدو أن جماعة بنسليمان، التي تشهد توسعًا عمرانيًا مطّردًا ونموًا ديمغرافيًا متسارعًا، باتت تحت المجهر أكثر من أي وقت مضى، في ظل مطالبة المؤسسة التشريعية بفرض قواعد الحوكمة الجيدة وتطهير الإدارة المحلية من كل ما من شأنه أن يضر بمصداقية المرفق العمومي أو يعمّق أزمة الثقة بين المواطن والجماعة.
وتعكس هذه الخطوة أيضًا إصرار بعض ممثلي الأمة على تفعيل أدوات الرقابة السياسية داخل البرلمان، بعيدًا عن الحسابات الضيقة أو منطق المجاملة، خاصة في مرحلة تتطلب أعلى درجات الشفافية والمساءلة، للحفاظ على الحد الأدنى من التوازن بين منطق التنمية المحلية وسلامة التدبير.
ويبقى الرهان اليوم على تجاوب وزارة الداخلية مع هذا السؤال البرلماني الحارق، عبر كشف مآلات التقرير التفتيشي، والإعلان عن أي إجراءات تأديبية أو تقويمية في حال ثبوت وجود خروقات، بما يعزز صورة الدولة كضامن لنزاهة الشأن العام، ويحسم الجدل المحلي حول شبهات طالما راجت في الكواليس.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد