الاحتلال الصهيوني يصوّت لضم الضفة وغور الأردن

هبة زووم – متابعات
في تطور خطير يكرّس سياسة الضم الزاحف، صوّت الكنيست الإسرائيلي، مساء الثلاثاء، لصالح مشروع قانون يدعو إلى فرض السيادة الإسرائيلية على الضفة الغربية وغور الأردن، في خطوة رمزية تعكس توجهات الحكومة اليمينية المتطرفة، رغم أن المشروع لا يحمل صفة الإلزام القانوني.
وحصل مشروع القرار، الذي تقدمت به أحزاب الائتلاف الحاكم وعلى رأسها “الصهيونية الدينية” و”القوة اليهودية” و”الليكود”، على تأييد 71 عضوًا من أصل 120، ما يعكس توجّهًا واضحًا داخل المؤسسة التشريعية نحو تكريس الضم، قبل دخول الكنيست عطلته الصيفية.
ورغم أن المقترح، كما نقلت القناة 14 الإسرائيلية، “تصريحي فقط” ولا يترتب عليه أي تنفيذ مباشر، إلا أنه يحمل ـ بحسب توصيفها ـ “ثقلًا رمزيًا وتاريخيًا كبيرًا”، خاصة في ظل التصعيد الميداني الحاصل في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وتسارع عمليات الاستيطان منذ اندلاع حرب الإبادة الإسرائيلية ضد غزة في أكتوبر 2023.
المقترح تقدم به نواب بارزون، من بينهم سيمحا روتمان، وليمور سون هار ميليش، ودان إيلوز، وجميعهم من رموز التشدد اليميني والاستيطاني، وتبنّى الكنيست النقاش حوله رغم التحذيرات الدولية المستمرة بشأن خطورة الإقدام على ضم أراضي الضفة.
في السياق ذاته، سبق لعدد من وزراء الحكومة، إضافة إلى رئيس الكنيست أمير أوحانا، أن بعثوا برسالة رسمية إلى رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في مطلع يوليوز، يطالبونه فيها بتطبيق السيادة الإسرائيلية على ما أسموه “يهودا والسامرة” (المصطلح التوراتي المستخدم للإشارة إلى الضفة الغربية)، بشكل فوري وقبل نهاية الدورة البرلمانية الحالية.
الرسالة، التي وقعها 14 وزيراً من ضمنهم وزراء الدفاع والعدل والاقتصاد والتعليم والطاقة، اعتبرت أن اللحظة السياسية الراهنة “مواتية” لفرض السيادة، خاصة في ظل الدعم الأميركي المتزايد من إدارة الرئيس السابق دونالد ترامب، وغياب الضغط الدولي الجاد.
ويرى مراقبون أن هذه الخطوات لا يمكن قراءتها بمعزل عن السياسة الإسرائيلية التصعيدية منذ بداية العدوان على قطاع غزة، والتي رافقها توسيع غير مسبوق لرقعة الاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، وتزايد الدعوات داخل إسرائيل لتكريس واقع الضم، في ظل انقسام دولي وتراجع المبادرات السياسية.
ورغم التحذيرات الصادرة عن الأمم المتحدة ومحكمة العدل الدولية، فإن الحكومة الإسرائيلية ماضية في تجاهلها لكل المرجعيات القانونية، حيث أكدت المحكمة، في رأي استشاري صدر منتصف 2024، أن استمرار وجود إسرائيل في الأرض الفلسطينية المحتلة “غير قانوني”، داعية الدول والمنظمات إلى عدم الاعتراف بهذا الوضع أو التعامل معه كأمر واقع.
وعلى الرغم من المواقف الدولية، تبدو المؤشرات مقلقة بشأن احتمال تحول “الخطوات الرمزية” إلى قرارات تنفيذية، خاصة في ظل استغلال إسرائيل لانشغال العالم بالحرب على غزة، وتحقيق مكاسب استراتيجية طويلة الأمد عبر فرض سياسات الأمر الواقع.
ختاماً، يرى محللون أن هذه التطورات تمثل ناقوس خطر جديد يُهدد ما تبقى من فرص حل الدولتين، ويعكس انسداد الأفق السياسي في ظل غياب رادع حقيقي للسياسات الإسرائيلية التوسعية، وسط صمت دولي لم يعد بريئاً.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد