هبة زووم – برشيد
رغم التضحيات اليومية التي يبذلها عمال النظافة بمدينة برشيد، لا تزال بعض الأحياء تغرق في دوامة المطارح العشوائية التي تنمو مثل الفطريات في الأزقة والساحات، محولة المجال الحضري إلى فضاءات موبوءة تشوّه المنظر العام، وتنذر بكارثة بيئية وصحية وشيكة.
من بين أبرز النقاط السوداء، يبرز الحي الصناعي كمثال صارخ على التسيب والإهمال، حيث أضحى يعيش على وقع حرائق شبه أسبوعية بفعل تراكم النفايات، وانبعاثات دخانية تخنق الأنفاس، وسط تنامي ظاهرة الكلاب الضالة التي تجول دون رادع، مهددة سلامة الساكنة، خاصة الأطفال والمارة.
ورغم شكاوى المواطنين، وتكرار النداءات التي تطلقها الساكنة المجاورة، إلا أن الوضع لا يعرف سوى مزيد من التدهور. فالسلوكيات اللامسؤولة للبعض تضرب بعرض الحائط مجهودات عمال النظافة، حيث يقوم بعض أصحاب المقاهي، محلات بيع الدجاج، والمواطنين أنفسهم، بإلقاء النفايات في الأزقة، متجاهلين وجود نظام لجمع النفايات تموله ميزانية الجماعة.
المفارقة الصادمة أن رجال النظافة – الذين يعملون في ظروف صعبة – ينظفون بالنهار لتعود النفايات ليلاً، وهو ما يعيد السؤال الجوهري: أين هي مسؤولية السلطة المحلية والمجالس المنتخبة؟ وأين هي المراقبة؟
مواطنون اعتبروا في تصريحات لهبة زووم أن ما يقع لا يمكن تحميله فقط للشركة المفوض لها تدبير القطاع أو لعمال النظافة، بل هو نتيجة غياب استراتيجية واضحة للردع والتحسيس، وغياب إرادة حقيقية للقطع مع هذه الظاهرة التي تهدد صحة المواطنين وتثقل كاهل المدينة بتكاليف بيئية واقتصادية إضافية.
في المقابل، تبرز مطالب شعبية متزايدة بضرورة تعزيز المراقبة الميدانية، وتغريم المخالفين بشكل صارم، مع توفير عدد كافٍ من الحاويات بأحجام مختلفة تتناسب مع طبيعة الأحياء ومستوى كثافتها السكانية، خاصة في المناطق ذات النشاط التجاري الكثيف.
كما يُطرح بشكل ملح ضرورة إشراك فعاليات المجتمع المدني، في تنظيم حملات تحسيسية دورية، تستهدف فئات المجتمع كافة، من الأطفال إلى الكبار، لتكريس ثقافة فرز النفايات واحترام الفضاء العام، في إطار مشروع بيئي متكامل يعيد للمدينة وجهها الحضاري المفقود.
وفي ظل هذا الوضع، تزداد الضغوط على رجال السلطة، الذين يُسائلهم الرأي العام المحلي: إلى متى ستظل السلطة تراقب بصمت هذا الانحدار البيئي؟ وهل من المعقول أن تظل مسؤولية البيئة مرهونة بضمير المواطن فقط دون أي تدخل صارم لفرض هيبة القانون؟
إن الحفاظ على نظافة المدينة ليس ترفاً، بل حق دستوري مرتبط بالصحة العامة والكرامة الإنسانية. ولن يتم ذلك بشعارات عابرة أو تدخلات ظرفية، بل برؤية واضحة ومسؤولية جماعية، تبدأ من المواطن، ولا تنتهي إلا عند أعلى مستويات القرار الترابي.
تعليقات الزوار