هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في أولى خرجاته الرسمية، لم يتمكن العامل هشام العلوي المدغري من تقديم حلول حقيقية لمشاكل مدينة خريبكة، تاركًا خلفه تساؤلات حادة حول قدرة النخب السياسية على إدارة المدينة التي تأسست على ثروتها الفوسفاطية عام 1923، وما زالت بعد قرن تواجه “استعمارًا داخليًا” ينهب ذهبها الأبيض ويترك أهلها بين براثن الفقر والتهميش.
المدينة التي تزخر باحتياطيات هائلة من الفوسفاط، ما تزال على سطحها تعاني البطالة والتلوث وانقطاع الماء والكهرباء، فيما تعمل المصانع العملاقة بلا توقف، ناقلة سمومها إلى الأحياء الشعبية.
المواطنون، بمن فيهم الشباب والنساء والأطفال، يتحملون عبء السياسات الفاشلة، بينما المافيات الاقتصادية تحرس مصالحها وتستمر في الهيمنة على المناجم دون رقيب أو حسيب.
وتعكس شوارع خريبكة رائحة الفوسفاط في كل زاوية، بينما تنتظر أجيال من الشباب وظائف لن تأتي إلا عبر “اللوائح المعلّبة” للأقارب والمحظوظين.
ومع ذلك، لا يخلو المشهد من بصيص أمل؛ شباب المدينة يرفعون لافتات مكتوب عليها “شغل، صحة، كرامة”، كرمز للصمود وسط الخراب.
وتطرح المدينة، أكثر من أي وقت مضى، سؤالًا محوريًا: هل ستظل منجمًا للفوسفاط فقط، أم ستتحول يومًا إلى منجم للعدالة والكرامة؟ في ظل استمرار العبث السياسي، يبدو أن الإجابة ما زالت معلقة، فيما يدفع المواطنون فاتورة سنوات من الفشل والتبعية وضعف النخب الحزبية المشكِّلة لأغلبية المجلس الجماعي.
خريبكة، المرآة الصادمة لبلد غني بالثروات، لا تزال تنتظر من يقودها نحو التنمية الحقيقية، بعيدًا عن الانتهازية والوعود الكاذبة.
تعليقات الزوار