الحسيمة: طريق موروبيخو بين مطرقة التعويض وسندان “فسيفساء العقار” أو عندما تتحول التنمية إلى رهينة التجزئة العشوائية
حسن غربي – الحسيمة
أفادت مصادر محلية أن السلطات الإقليمية أبدت، في الآونة الأخيرة، استعدادها للدخول في مفاوضات مباشرة مع مالك الأرض التي يمر منها مشروع الطريق نحو منطقة موروبيخو، في مسعى لتفادي مسار قضائي طويل ومعقد قد يُعرقل وتيرة الأشغال.
في البداية، كان الاعتقاد سائداً أن العقار موضوع النزاع ما يزال في ملكية ورثة ما يُعرف بـ”ماركيز ذكوبا”، وهي القضية التي وصفها الراحل الأستاذ علي فهمي يوماً بـ”سرقة القرن”. غير أن التحريات الميدانية الأخيرة قلبت جميع التوقعات، بعدما اتضح أن الوضعية العقارية أكثر تعقيداً مما كان متصوراً.
التحقيقات كشفت أن القطعة الأرضية لم تعد مرتبطة بورثة “ماركيز ذكوبا”، بل تحولت إلى فسيفساء عقارية تضم أزيد من 90 وعاءً عقارياً موزعاً بين أكثر من 90 مالكاً مختلفاً. وتعود بداية القصة، وفق مصادر متطابقة، إلى أحد أعضاء المجلس البلدي الحالي، الذي كان يشغل منصب رئيس قسم التعمير خلال الولاية السابقة.
الأخير أقدم على اقتناء العقار ثم عمد إلى إعادة بيعه بالتجزئة إلى عشرات الأشخاص، بعد استصدار شواهد قسمة (25-90)، وهو ما عقد الوضعية بشكل بالغ.
هذا المستجد أربك حسابات السلطات الإقليمية، التي وجدت نفسها أمام شبكة متداخلة من المالكين، تجعل أي مسار تعويضي أو تفاوضي رهيناً بمعالجة قانونية دقيقة ومعقدة.
ويخشى مراقبون أن يؤدي غياب حل عاجل إلى تعطيل المشروع الطرقي الذي يُراهن عليه السكان لتعزيز الربط نحو منطقة موروبيخو.
بالنسبة للعديد من المتتبعين، يعيد الملف طرح إشكالية التعمير والعقار تحت المجهر، ويكشف عن حجم الاختلالات التي تراكمت عبر سنوات من التجزئة العشوائية والتلاعبات الإدارية.
فبدل أن تُسهل الإجراءات القانونية عملية استرجاع العقار للصالح العام، تُعيقها شبكة معقدة من الملكيات المتداخلة التي تحولت إلى “مزرعة عقارية” يصعب فك شيفراتها.
“مرحبا بكم في المزرعة السعيدة”.. هكذا يختصر الرأي العام المحلي المشهد، في إحالة ساخرة على المفارقة بين مشروع طريق استراتيجي يفترض أن يعزز التنمية، وبين واقع عقاري مثخن بالاختلالات والتجزئة غير المضبوطة، التي تُبقي المشروع رهينة حسابات معقدة ومصالح متشابكة.