سطات: صورة صادمة بموسم التبوريدة بمزامزة الجنوبية تُهين الراية الوطنية وتفجر موجة غضب عارمة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
أثارت صورة التُقطت خلال موسم التبوريدة بجماعة مزامزة الجنوبية بإقليم سطات، جدلاً واسعاً واستياءً عميقاً في الأوساط الشعبية وعلى مواقع التواصل الاجتماعي، بعدما ظهرت الراية الوطنية وقد استُعملت كغطاء لطاولة جلس خلفها برلماني عن حزب الحركة الشعبية ورئيس الجماعة، بينما وُضعت فوقها قنينات ماء في مشهد وُصف بـ”المهين”.
الصورة التي انتشرت بسرعة على المنصات الرقمية لم تمر مرور الكرام، إذ اعتبرها كثيرون مساساً صارخاً برمز وطني يحظى بقدسية دستورية وقانونية، حيث ينص الدستور المغربي على قدسية العلم، فيما يُجرّم القانون الجنائي أي فعل يُعتبر إهانة له.
غضب شعبي وصمت رسمي
ردود الفعل لم تتأخر، إذ عبّر مواطنون وفاعلون مدنيون عن غضبهم مما وصفوه بـ”الاستهتار” من قبل منتخب يفترض فيه أن يكون حامياً للقيم الرمزية للدولة.
وأكدت التعليقات المتداولة أن “المساس بالعلم الوطني لا يُعد مجرد خطأ بروتوكولي أو هفوة تنظيمية، بل يكشف عن قصور خطير في الوعي المؤسساتي، وعن استهتار بكرامة رمزية يتقاسمها جميع المغاربة”.
في المقابل، أثار صمت الجهات الرسمية المعنية المزيد من الاستغراب، حيث لم تُسجَّل إلى حدود الساعة أي توضيحات أو اعتذارات من الجهة المنظمة أو من السلطات، وهو ما اعتبره متتبعون “استخفافاً بحساسية موضوع لا يحتمل التأجيل أو التبرير”.
رمز وطني في موضع امتهان
المثير أن الحادث وقع في موسم التبوريدة، الذي يُعتبر أحد أبرز الفضاءات الثقافية والتراثية المغربية، والمفترض أن يكون مناسبة لتعزيز الهوية الوطنية والاعتزاز بالرموز الجامعة.
غير أن المشهد هذه المرة انقلب إلى عكس ما يُنتظر منه، فبدل أن يُرفع العلم في علياء الساحات، وُضع على الطاولات تحت القنينات.
الواقعة تفتح الباب أمام تساؤلات جوهرية: هل تملك الجماعات الترابية والمنتخبون بروتوكولات واضحة للتعامل مع الرموز الوطنية؟ من يراقب احترامها داخل الفضاءات العمومية؟ ومن يتحمل المسؤولية عندما يُهان رمز سيادي بهذا الشكل العلني؟
اختبار للغيرة الوطنية
في النهاية، يظل احترام الراية الوطنية معياراً لقياس الغيرة على الوطن. وإذا كان المواطن البسيط يثور لأي مساس بها، فالأجدر بالمسؤولين المنتخبين أن يكونوا القدوة في صونها.
أما الصمت على مثل هذه الانزلاقات، فيُسقط ليس فقط قيمة العلم، بل هيبة المؤسسات التي يُفترض أنها أول من يحميه.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد