وجدة: “مغارة علي بابا” تتحول إلى واقع في الجهة الشرقية وسلطات الوصاية خارج التغطية

هبة زووم – محمد أمين
في الجهة الشرقية للمغرب، لم يعد “علي بابا” مجرد شخصية أسطورية من حكايات ألف ليلة وليلة، بل صار رمزًا للنهب المنظم للمال العام، حيث تتحول المشاريع التنموية إلى واجهات تزيينية لتقاسم الغنائم بين منتخبين ومقاولين وفاعلين محليين، لا يقيمون لأي كفاءة أو استحقاق، بل لكل من يتقن فن القرب من “الدار الكبيرة”.
وتكشف مصادر محلية أن العقل المدبر لهذا السيناريو يتقن فن التمويه، يظهر في صورة “رجل أعمال ناجح” أو “بارون مخدرات”، وأحيانًا كـ”الابن البار للمدينة”، لكنه في الواقع مجرد وسيط بين المال العام وجيوب خاصة. يتحرك بصمت، يعرف متى يبتسم أمام الكاميرات، ومتى يختفي عندما تبدأ الأسئلة بالظهور.
حول هذا الشخص تتحرك شبكة محلية، تعرف كيف تُعد ملفات الصفقات، وكيف تُدار الحملات الانتخابية، وكيف تُسكَّت الأصوات الغاضبة قبل أن ترتفع.
ويبدأ التمويه بالمجسمات الورقية، والتصريحات الرنانة، والمشاريع التي تبدو واعدة على الورق: شوارع ستُعبَّد، ملاعب ستُنجَز، أسواق نموذجية ستُفتَتح، ومراكز سوسيو-ثقافية ستغيّر وجه المدينة.
لكن الواقع يقول شيئًا مختلفًا: الشوارع تُرصّف بشكل شكلي، الملاعب تغيب عنها الكرة، الأسواق تُشيَّد لتُغلق سريعًا، والمراكز تُفتَح فقط للوفود الرسمية وللتدشين، المواطن العادي يبقى أسير الحيرة، يراقب المسرحية تتكرر مع ممثلين جدد، لكن بنفس السيناريو ونفس القواعد.
هذه الصورة الصادمة لوجدة تعكس أزمة أعمق في تدبير الشأن المحلي بالجهة الشرقية، حيث يطغى التمويه على العمل الحقيقي، وتُهمش مصالح السكان لصالح مصالح خاصة، تاركة المدينة تحت وطأة المشاريع الورقية التي لا تصل إلى أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد