هبة زووم – أبو العلا العطاوي
في شوارع مراكش، لم يعد التسول مجرد تعبير عن حاجة ملحة، بل أصبح مهنة يومية بلا تقاعد أو عطلة، يمارسها بعض الأشخاص كوظيفة منظمة.
يخرج المتسول صباحًا كما يخرج الموظف إلى عمله، يحتل زاويته المعتادة، يمد يده، يطلق العبارات المؤثرة، أحيانًا يذرف دموعًا مصطنعة، ثم يعود مساءً محمّلًا بمدخول قد يفوق راتب موظف حاصل على شهادة جامعية.
المفارقة الصادمة أن بعض هؤلاء يمتلكون عقارات يؤجرونها للآخرين، ومع ذلك يصرّون على التسول في الشارع. السبب؟ الحرفة مربحة. فقد تحوّل التسول في المدن الكبرى إلى اقتصاد موازٍ، لا يخضع للضرائب، ولا يحتاج إلى رأس مال سوى القدرة على إثارة الشفقة، حتى وإن كانت مصطنعة.
وتشير بعض الدراسات غير الرسمية إلى وجود ما يُعرف بـ “مافيا التسول”، التي تنظّم عمل المتسولين وتوزعهم على الأحياء والأزقة كما لو كانت مقاولات صغيرة.
بعضهم يؤجر الأطفال والرضع لزيادة التعاطف، ويستغل النساء المسنات أو ذوي الاحتياجات الخاصة في عروض يومية على الأرصفة.
هذا الواقع يطرح تساؤلات ملحة: هل نحن أمام فقر حقيقي أم أمام استغلال لطيبة المجتمع؟ إذا كان السبب فقرًا، فأين برامج الدولة لإدماج هؤلاء؟ وإذا كان مجرد تحايل، فهل ستُترك الظاهرة لتستفحل، حتى يختلط المحتاج الحقيقي بالمحتال الذي وجد في التسول ثروة سهلة؟
في النهاية، يظل التسول في المغرب مرآة لخلل مزدوج: خلل اجتماعي يتمثل في غياب العدالة وتردّي أوضاع بعض الفئات، وخلل أخلاقي يتمثل في استغلال البعض لعواطف الناس للغنى.
وبين هذا وذاك، يبقى المواطن البسيط حائرًا: هل يمنح السائل الرحمة، أم يصدّه خوفًا من أن يكون أمام ممثل بارع في مسرحية الشارع؟
تعليقات الزوار