العدالة والتنمية يدعو لتعزيز سلطة القضاء في مواجهة الفساد الانتخابي

هبة زووم – الرباط
في خطوة لافتة تضع النزاهة الانتخابية في صلب النقاش السياسي، كشف حزب العدالة والتنمية، صباح اليوم، عن مذكرة مفصلة موجّهة إلى وزارة الداخلية، يقترح فيها تعزيز الأدوار الرقابية والزجرية للسلطة القضائية خلال مختلف مراحل الاستحقاقات الانتخابية، عبر حزمة من الإجراءات التي تستهدف تضييق الخناق على مظاهر الفساد الانتخابي واستعمال المال المشبوه.
المذكرة، التي جرى عرض مضامينها في ندوة صحافية، دعت إلى توسيع نطاق تدخل القضاء الاستعجالي، عبر تمكين المرشحين والهيئات السياسية من تقديم طعون لإلغاء القرارات الإدارية التي تتخذها السلطات العمومية، خاصة تلك المرتبطة بتوزيع مكاتب التصويت، أو تعيين رؤسائها، أو تحديد فضاءات الحملات الانتخابية.
ويرى الحزب أن هذا المقترح من شأنه تعزيز مبدأ تكافؤ الفرص وضمان الحياد الإداري، بما يقطع الطريق على أي قرارات قد تُستغل للتأثير في النتائج.
ولم تتوقف مقترحات “البيجيدي” عند حدود الإشراف الإداري، بل طالبت بتمكين القضاة المكلفين بتتبع اللوائح الانتخابية من وسائل تقنية ولوجستية متطورة، تتيح لهم مراقبة كل التغييرات الطارئة عليها بشكل فوري، مع ضمان سرعة البت في الطعون.
كما شددت المذكرة على ضرورة منح هؤلاء القضاة صلاحيات الاطلاع التلقائي على وثائق الإدارة المرتبطة بالقيد أو التشطيب في اللوائح الانتخابية، بما يرسخ الشفافية ويمنع التلاعب في قاعدة البيانات الأساسية للعملية الانتخابية.
وفي سياق محاربة شراء الأصوات، اقترح الحزب تعيين مكلف خاص من النيابة العامة في كل دائرة انتخابية، يتولى التواصل المباشر مع المرشحين والملاحظين المستقلين، ويستقبل الشكايات والوشايات المتعلقة بتوزيع الأموال أو الممارسات التي تمس نزاهة العملية الانتخابية.
ولتقوية هذا الدور الرقابي، دعت المذكرة إلى إحداث خط مباشر للتبليغ عن جرائم انتخابية مرتبطة بالفساد المالي.
وأكد العدالة والتنمية على ضرورة رفع مستوى يقظة القضاء والإدارة تجاه مصادر تمويل الحملات الانتخابية، والتصدي للمال غير المشروع أو المتأتي من أنشطة غير قانونية.
كما دعا إلى تتبع دقيق للنفقات المعلنة من قبل المرشحين واللوائح، وردع كل محاولة لاستعمال المال للتأثير على إرادة الناخبين.
ومن بين أبرز النقاط المثيرة في مذكرة الحزب، الدعوة إلى تشديد المراقبة الإدارية والقضائية على استعمال المعطيات الشخصية للبرامج الاجتماعية والمالية، والتي قد تُستغل للضغط على المواطنين مقابل الاستفادة من الدعم أو الخدمات العمومية.
وفي إجراء وُصف بالغير مسبوق، اقترح الحزب منح المفوضين القضائيين صلاحية معاينة المخالفات داخل مكاتب التصويت أثناء عمليات الاقتراع والفرز، بناءً على طلب من وكلاء اللوائح، وذلك في محاولة لتوسيع دائرة الرقابة وتعزيز ثقة الناخبين في نتائج العملية الانتخابية.
وتفتح هذه المذكرة الباب أمام نقاش واسع حول مستقبل الاستحقاقات الانتخابية في المغرب، خاصة في ظل الانتقادات المتكررة التي وُجهت سابقا لاستعمال المال والتلاعب باللوائح.
ويبقى السؤال: هل ستتجاوب وزارة الداخلية مع هذه المقترحات الجريئة؟ أم أن الممارسة الانتخابية ستظل أسيرة الحسابات السياسية واللوبيات المالية؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد