الدار البيضاء: الوالي امهيدية يُنهي فوضى “المحج الملكي” بعد ثلاثة عقود من التعثر

هبة زووم – الدار البيضاء
بعد ثلاثين سنة من الانتظار والخيبات، يعود مشروع “المحج الملكي” إلى الواجهة بفضل تدخل مباشر من والي جهة الدار البيضاء – سطات، محمد امهيدية، الذي كسر حلقة الفشل والتماطل التي طبعته طيلة عقود.
ففي دورة استثنائية دعا إليها الوالي، يوم أمس الاثنين، صادق مجلس جماعة الدار البيضاء بالأغلبية على مشروع اتفاقية شراكة لتسريع إنجاز هذا الورش الملكي المهيكل، الذي يُعتبر من أبرز المشاريع الحضرية التي وُضعت على طاولة المدينة منذ نهاية الثمانينات.
المشروع، الذي يربط بين مسجد الحسن الثاني وساحة محمد الخامس، ظل حبيس الرفوف لما يقارب ثلاثة عقود، بسبب ما وُصف آنذاك بتلاعبات عقارية ومصالح خفية طغت على المصلحة العامة.
واليوم، يفتح الوالي امهيدية نافذة أمل للبيضاويين الذين سئموا من الوعود والمؤامرات الصغيرة التي حكمت مصير مدينتهم.
وما يميز هذه المحطة أن الوالي لم يختر موقع المتفرج أو المتواطئ، كما فعل كثيرون ممن سبقوه، بل قرر مواجهة لوبيات العقار والفساد العمراني التي عطّلت المشروع لسنوات، وإعادة الاعتبار لدور الدولة والإدارة في حماية الصالح العام بدل خدمة المصالح الخاصة.
البيضاويون يرون في خطوة امهيدية بداية لتجفيف منابع الفساد العمراني، وفرصة لإخضاع المتلاعبين للمساءلة مهما كانت أسماؤهم أو مواقعهم.
وهو ما يجعل التصويت على اتفاقية الشراكة أكثر من مجرد خطوة إدارية، بل منعطفاً حاسماً يعيد للدار البيضاء بعضاً من ثقتها المفقودة في مسؤوليها.
ويُعد مشروع “المحج الملكي” واحداً من أقدم المشاريع الملكية المتعثرة في الدار البيضاء، حيث انطلق سنة 1989 لكنه ظل رهين الوعود والتصاميم دون أن يرى النور
وقد ارتبط اسمه بالعديد من الجدل، خاصة حول دور شركة “صوناداك”، التي كان يترأسها آنذاك مصطفى الباكوري، الرئيس السابق لجهة الدار البيضاء – سطات.
وكان تقرير للمجلس الأعلى للحسابات قد كشف سنة 2009 عن جملة من “الاختلالات” و”الخروقات” التي غرق فيها المشروع، مما ساهم في تأزيم أوضاع الساكنة وزاد من بؤسهم، بينما ظل “المحج” حبيس الأوراق والماكيتات.
ويبقى السؤال الآن: هل تنجح المدينة في طي صفحة ثلاثين سنة من العبث، وتتحول إلى ورش مفتوح يليق بحجمها الاقتصادي والإستراتيجي، أم أن “المحج الملكي” سيظل مجرد عنوان جديد في سجل المشاريع المؤجلة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد