حفر ميدلت.. صورة قاتمة لسوء التسيير وتجاهل الأحياء الهامشية

هبة زووم – ميدلت
تعيش مدينة ميدلت على وقع تناقض صارخ بين واجهتها الرئيسية التي تُلمَّع لتُرضي الزائر العابر، وبين أحيائها الداخلية التي تحولت إلى فضاء منسي تغرق أزقتها في الحفر والغبار.
فمن يمر عبر الشارع الرئيسي سيظن للوهلة الأولى أن الأمور بخير، لكن ما إن ينحرف يميناً أو يساراً حتى يجد نفسه وسط طرقات مهترئة لا تصلح لا للسيارات ولا للمارة، في مشهد أقرب إلى منطقة منكوبة.
هذا الواقع يكشف بوضوح قصور المجلس الجماعي في تدبير الشأن المحلي، إذ يركز جهوده المحدودة على واجهة واحدة لتجميل الصورة، بينما تظل الأحياء الشعبية بعيدة عن أي تخطيط أو إصلاح حقيقي.
أما شماعة “قلة الميزانية” التي يتذرع بها المنتخبون، فقد تحولت إلى عذر جاهز يُستعمل في كل مناسبة لتبرير الفشل، رغم أن التجارب أثبتت أن حسن التدبير والشفافية في الأولويات قادرة على إحداث التغيير حتى في ظل إمكانيات محدودة.
المسؤولية لا تقع على المجلس الجماعي وحده، بل تمتد أيضاً إلى عامل الإقليم الذي يُفترض فيه ممارسة دور سلطة الوصاية، ومواكبة المشاريع المهيكلة وضمان عدالة توزيع الاستثمارات داخل المدينة.
لكن غياب رد فعل جاد من طرف العامل تجاه مظاهر التهميش والفوضى في الأزقة، يعمق إحساس الساكنة بأن صوتها غير مسموع وأن معاناتها لا تُؤخذ بالجدية اللازمة.
وبين مجلس جماعي متقاعس وسلطة إقليمية متفرجة، تتآكل صورة مدينة ميدلت يوماً بعد يوم، ويظل المواطن البسيط هو من يدفع ثمن سوء التدبير وغياب الرؤية التنموية.
فإلى متى ستظل هذه الأحياء رهينة سياسة “العكر على الخنونة”؟ ومتى سيتحمل المسؤولون المحليون والإقليميون كامل مسؤولياتهم بعيداً عن التبريرات والوعود التي لا تسد حفرة ولا تداوي جرح مدينة تنزف في صمت؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد