هبة زووم – الرباط
في مشهد سياسي يطبعه الركود وفقدان الثقة، فجّر الأكاديمي والباحث المغربي يحيى اليحياوي قنبلة رأي على جداره الفيسبوكي، بتدوينة نارية عرّت واقع الأحزاب وممارساتها، ووصفتها بأنها لا ترى في الانتخابات سوى موسم لتوزيع الغنائم واقتناص المقاعد.
اليحياوي لم يدّخر كلمات، بل صاغ موقفه بحدة ولغة صادمة، مؤكداً أن كل الأحزاب – بلا استثناء – تنشط فقط بين محطة وأخرى من الاستحقاقات، حيث تُرتب أوراقها وتعيد تنظيم صفوفها، لا لخدمة المواطن أو الوطن، بل لضمان “حصتها” من الأصوات.
الأكاديمي اعتبر أن المطالب المتكررة برفع تمثيلية النساء أو الشباب عبر آليات الكوطا لا تعدو أن تكون ريعاً سياسياً مقنّعاً. وقال بمرارة: “البعض يطالب بالزيادة في كوطا النساء، وآخرون في كوطا الشباب… كوطا ريعية خالصة، لكنها ضرورية للادعاء بأن الجميع ممثل وحصل على نصيبه من الإنصاف”.
وزاد ساخراً: “لو أضفنا إليها ما قد يعود لمغاربة المهجر المظلومين، فسنكون قد أنجزنا الانتقال الديمقراطي الذي طال التبشير به”. بالنسبة له، نحن أمام “ديمقراطية الكوطا بامتياز”، حيث تُستبدل الإرادة الشعبية بتقنيات المحاصصة الشكلية.
لم يكتف اليحياوي بانتقاد الأحزاب، بل وجّه سهام النقد للمؤسسة التشريعية نفسها، معتبراً أن بعض الأحزاب لا تكتفي بالكوطا، بل تطالب أيضاً بزيادة مقاعد البرلمان، ليصبح – حسب تعبيره – “وعاءً يحتضن كل ما فضل من نطيحة ومتردية وما عاف السبع”.
اليحياوي أعلن صراحة أنه غير معني بالتصويت ولا بالترشح، لأنه “ليس صاحب مصلحة كي يلج القبة ويدافع عنها”، رافضاً أن يتواجد في مؤسسة “تضم نسبة معتبرة من أعضائها متابعين أمام المحاكم، أو قابعين في السجون، أو تحوم حولهم شبهات فساد بالجملة”.
التدوينة لم تخلُ من صور كاريكاتورية سوداء، حيث تحدث اليحياوي عن نواب “لا يحضرون إلا لتلتقط الكاميرا محياهم وهم شبه نائمين”، وآخرين “لا يستطيعون حتى فك الخط”، كلمات قاسية لكنها عكست قناعة راسخة بأن جزءاً من البرلمان تحول إلى عبء على الديمقراطية بدل أن يكون أداة لترسيخها.
وفي ختام تدوينته، رسم اليحياوي صورة قاتمة للواقع السياسي قائلاً: “نحن نسبح فوق بحر من النفاق والكذب والرياء بدون شواطئ… مع الفارق أننا نلتمس العذر لبعضنا البعض، كي نتعايش مع الفاسد والحرامي وقليل الأصل”.
صورة تنضح بالخيبة وتختزل في سطر واحد أزمة السياسة في المغرب: نظام حزبي مثقل بالشبهات ومؤسسة تشريعية فقدت جاذبيتها ومصداقيتها لدى المواطنين.
تدوينة يحيى اليحياوي لم تكن مجرد “انفعال عابر”، بل لامست جوهر النقاش العمومي حول أزمة الثقة بين المواطن والمؤسسات. فهي تعكس إحساساً متنامياً لدى المغاربة بأن العملية السياسية باتت تكرس نفس الأعطاب بدل معالجتها، وأن الحديث عن التمثيلية والإنصاف فقد بريقه أمام واقع تغوّل المصالح الشخصية والفساد.
