هبة زووم – إنزكان
في خطوة فاجأت الرأي العام من حيث حيثياتها أكثر من توقيتها، أقدمت وزارة الداخلية على توقيف إسماعيل أبو الحقوق من مهامه كعامل على عمالة إنزكان آيت ملول، بعد أزيد من سبع سنوات قضاها على رأس الإدارة الترابية للإقليم. القرار جاء بعد أيام قليلة من حلول لجنة وزارية بمقر العمالة، للتحقيق في ملفات توصف بـ“الحساسة”.
مصادر متطابقة ربطت قرار الإعفاء بما وصف بـ«ملف عقاري مثير للجدل» تفجّر بالمدينة، يتعلق بتفويت عقار تزيد مساحته عن 4600 متر مربع، كان مصنفاً ضمن المرافق العمومية ذات الطابع التعليمي، قبل أن يتحول فجأة إلى مشروع تجاري ضخم.
المعطيات المتداولة تشير إلى أن عملية التفويت تمت بثمن “هزيل” مقارنة بالقيمة الحقيقية للأرض، ومن دون أي مسطرة قانونية لتغيير تصميم التهيئة، ما وضع علامات استفهام حول سلامة الإجراءات ونزاهة القرار الإداري.
الأخطر، حسب المصادر ذاتها، أن العقار أعيد بيعه لاحقاً بأضعاف ثمنه لفائدة شركة حديثة العهد، تعود ملكيتها لأطراف تربطها صلات عائلية وإدارية بشخصيات نافذة في المنطقة، بالتزامن مع إدخال تعديلات على تصميم التهيئة جُرّد بموجبها العقار من صبغته التعليمية، ليفتح الباب أمام استغلاله تجارياً.
وفي فترة وجيزة، حصل المالكون الجدد على رخصة لبناء مركز تجاري متكامل يمتد على خمسة طوابق، رغم أن المنطقة لم يكن مسموحاً فيها بتجاوز ثلاثة طوابق، وهو ما اعتبره متابعون “تساهلاً” يثير الشبهات حول حياد الإدارة.
هذه القضية لا تبدو، بحسب نفس المصادر، حالة معزولة، بل جزء من “منهجية متكررة” في تدبير العقارات داخل النفوذ الترابي ذاته، حيث تم في فترات سابقة تفويت أراضٍ مصنفة كمرافق عمومية ثم تحويلها بطرق مماثلة إلى مشاريع خاصة، مستغلين ثغرات في قوانين التعمير وضعف آليات المراقبة.
الملف يطرح إشكاليات عميقة تتعلق بحوكمة الأراضي العمومية وحماية المصلحة العامة، إذ لم يؤدِّ التفويت المشبوه إلى ضياع مرفق تعليمي كان سيخدم آلاف الأسر في إنزكان فحسب، بل ساهم في تكريس صورة سلبية عن استغلال النفوذ والعلاقات الشخصية في توجيه القرارات الإدارية نحو خدمة مصالح خاصة.
دعوات عديدة ارتفعت لمطالبة وزارة الداخلية بفتح تحقيق موسّع لا يقتصر على هذا العقار وحده، بل يشمل كل صفقات التفويت المشابهة داخل الجهة، مع التدقيق في مساطر تغيير التهيئة ومنح رخص البناء، وترتيب المسؤوليات بما يقطع مع ثقافة تحويل الملك العمومي إلى ريع خاص.
بهذه الخطوة، تجد وزارة الداخلية نفسها أمام امتحان حقيقي لإثبات قدرتها على مواجهة تضارب المصالح، وترسيخ مبادئ الشفافية في تدبير الملك العمومي، في سياق يتزايد فيه الضغط الشعبي من أجل محاسبة كل من يعبث بأراضي مخصصة لخدمة الصالح العام.
تعليقات الزوار