الدار البيضاء: أزمة الخدمات والمداخيل الرمزية بمستشفى سيدي عثمان تهدد كرامة المرضى

هبة زووم – الدار البيضاء
تحول مستشفى سيدي عثمان المعروف باسم “المركز الاستشفائي مولاي رشيد” بالدار البيضاء إلى رمز للخلل المؤسسي في القطاع الصحي العمومي، حيث يجد المواطن نفسه أمام واقع صعب يشبه “مجزرة الداخل والخارج”، على حد تعبير متضررين من الخدمات.
ويُطلب من المرضى أداء مبلغ 35 درهماً عند شباك الاستقبال للحصول على وصل رسمي يحمل ختم المؤسسة، قبل السماح لهم بالدخول إلى مسار العلاج.
وقد يبدو الأمر مجرد إجراء إداري عادي، لكن التساؤلات حول جدواه تتنامى، خصوصاً في ظل النصوص القانونية الداخلية للمستشفيات التي تنص على استقبال المريض أولاً ثم تسوية الأداء لاحقاً، وهو ما يتعارض مع الواقع الميداني.
الأمر الأكثر إيلاماً يتعلق بالحالات الهشة والفقيرة، التي قد لا تمتلك حتى ثمن تذكرة الحافلة للوصول إلى المستشفى. فالمريض، بعد أن دفع ما يشبه “رسم المرور”، يظل في انتظار دور طويل ليحصل في النهاية على وصفة مختصرة لا تختلف كثيراً عن الاستشارة السريعة في صيدلية الحي، وهو ما يطرح سؤالاً جوهرياً حول مدى احترام كرامة الإنسان وحقه الدستوري في العلاج.
ويتجاوز هذا المشكل الإجراءات المالية إلى واقع أوسع يعاني منه القطاع الصحي العمومي: خصاص حاد في الموارد البشرية، اكتظاظ في أقسام المستعجلات، ضعف واضح في جودة الخدمات، وغياب تام للتواصل الفعّال مع المواطن.
كما يطرح غياب الشفافية في تحصيل المداخيل وإدارتها تساؤلات حول استغلال الرسوم الرمزية التي من المفترض أن تعود بالنفع على تحسين الخدمات.
إن مستشفى سيدي عثمان ليس حالة معزولة، بل نموذج صارخ للاختلالات التي تعيشها منظومة الصحة العمومية. وما لم تتخذ السلطات المعنية إجراءات عاجلة لإصلاح الاختلالات وضمان حقوق المرضى، سيبقى المواطن ضحية هدر الوقت والمال، ويظل حلم العلاج الجيد بعيد المنال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد