جيل Z.. من الديجيتال إلى الشارع احتجاجات بلا قيادات تُربك السلطات

هبة زووم – الرباط
“الصحة أولاً، ما بغيناش كأس العالم”، “الكرامة قبل الكرة”… بهذه الشعارات دوّى صوت جيل جديد من الشباب المغربي، معظمهم في العشرينات، خرجوا إلى الشوارع منضوين تحت لافتة رمزية أطلقوا عليها اسم “جيل Z 212″، في إشارة إلى الرمز الدولي للهاتف بالمغرب والانتماء إلى الجيل الرقمي العالمي المعروف بـ”جيل زد”.
من العالم الافتراضي إلى الساحات
انطلقت شرارة الحراك يوم السبت 27 شتنبر 2025، حين تحولت ساحة البرلمان في الرباط إلى مسرح لمواجهة غير معلنة بين جيلين: الأول يجسد الدولة بأجهزتها الأمنية وخطابها المؤسساتي، والثاني جيل رقمي متصل على مدار الساعة، لا تجمعه نقابات ولا أحزاب، لكنه قرر النزول للشارع بعد أن ضاق ذرعاً بأزمات التعليم العمومي، وانهيار القطاع الصحي، وارتفاع البطالة.
ما بدأ كنقاشات متفرقة على منصات مثل ديسكورد وإنستغرام وتيك توك، سرعان ما تحوّل إلى حركة احتجاجية ميدانية منسّقة، امتدت إلى مدن عديدة، بينها الرباط، الدار البيضاء، طنجة ومكناس.
رد أمني تقليدي على حراك غير تقليدي
ورغم الطابع السلمي للمظاهرات، سارع الأمن إلى تفريقها بالقوة، مع اعتقال العشرات من المشاركين، في مشهد وصفه بعض المراقبين بـ”ردة الفعل الكلاسيكية على ظاهرة غير تقليدية”.
وقد وثقت جمعيات حقوقية عدداً من الإصابات والتوقيفات، قبل أن تبدأ السلطات في الإفراج التدريجي عن الموقوفين، خطوة اعتُبرت إيجابية لكنها لم تُنهِ حالة الغليان.
من هم “جيل Z 212″؟
هو جيل وُلد بين أواخر التسعينات وبداية الألفية الثالثة، فتح عينيه على الشاشات قبل الكتب، وكبر على “يوتيوب” و”تيك توك” أكثر مما كبر على القنوات الوطنية.
جيل عابر للأيديولوجيا، يرفض الاصطفافات الحزبية التقليدية، ويضع على رأس مطالبه: الكرامة، العدالة الاجتماعية، الحق في الصحة والتعليم والشغل.
احتجاج بلا قيادات.. معضلة الاستمرارية
بعكس حراك “20 فبراير” الذي أفرز وجوهاً قيادية ورموزاً خطابية، يظل “جيل Z 212” بلا قيادة واضحة.
هذه الميزة التي منحت الحراك طابعاً لامركزياً ومرونة في التعبئة، تثير في الآن نفسه أسئلة جدية حول قابليته للاستمرار: هل يستطيع الاستمرار كحركة شبابية متجددة؟ أم أنه مهدد بالتفكك بسبب غياب البنية التنظيمية؟
الدولة أمام مفترق طرق
لحدود الساعة، لم يصدر أي تعليق رسمي مباشر حول الاحتجاجات، لكن استمرار الدعوات الرقمية للتعبئة يؤشر إلى أن الدولة تجد نفسها أمام مفترق طرق: إما الانفتاح على المطالب ومقاربتها سياسياً واجتماعياً، أو الاكتفاء بالمعالجة الأمنية التي قد تعمق الهوة بين الجيل الجديد ومؤسساته.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد