الحوار الصعب.. شباب “جيل Z” يطالبون بالحقوق والحكومة تبحث عن وسيط مفقود

هبة زووم – محمد خطاري
الحوار آلية ديمقراطية أساسية لمعالجة الأزمات وتجاوز الاحتقان، لكن فعاليته تظل رهينة بوجود إرادة سياسية صادقة من جانب الحكومة.
اليوم، يقف المغرب أمام لحظة فارقة، حيث برز جيل جديد، “جيل زيد”، بشعاراته ومطالبه، وهو جيل يثبت وعيه ومسؤوليته وقدرته على بلورة مطالب شرعية تمسّ عمق معاناة المجتمع، بعيداً عن أي حسابات سياسية ضيقة أو أجندات انتهازية.
شعارات هؤلاء الشباب ليست حكراً عليهم، بل تعكس انشغالات كافة فئات الشعب: تعليم وصحة عموميين في مستوى التطلعات، فرص عمل تحفظ الكرامة، محاربة الفساد، وتحقيق العدالة الاجتماعية، هي مطالب جامعة تختصر جوهر العقد الاجتماعي الذي يتطلع إليه المغاربة منذ عقود.
غير أن التعاطي الحكومي مع هذه الرسائل ما يزال يثير كثيراً من علامات الاستفهام، فتكليف وزير الإدماج الاقتصادي والتشغيل يوسف سكوري بمهمة الحوار مع الشباب، يبدو خطوة غير موفقة.
الرجل الذي يعتبره كثيرون أضعف حلقات الفريق الحكومي، ارتبط اسمه بعجزه عن خفض معدلات البطالة التي بلغت 21%، فضلاً عن تاريخ متشنج مع النقابات بسبب تمرير قانون اعتُبر مقيداً للحق الدستوري في الإضراب (الفصل 29 من الدستور).
كيف يمكن لشباب يرفعون مطالب الحرية والعدالة الاجتماعية أن يقبلوا الجلوس مع مسؤول ساهم – في نظرهم – في التضييق على حقهم في الإضراب والتظاهر والاحتجاج؟ أليس ذلك تناقضاً صارخاً مع المبادئ الديمقراطية التي يفترض أن يؤطرها الدستور نفسه؟
إن الرهان الحقيقي لا يكمن فقط في فتح قنوات الحوار، بل في بناء الثقة عبر اختيار مخاطبين يمتلكون المصداقية والقدرة على الاستماع بجدية والتفاعل بواقعية. جيل “زد” لا يطالب بالمستحيل، بل بالحد الأدنى من الحقوق الدستورية والكرامة الاجتماعية، وأي تجاهل لمطالبه أو محاولة الالتفاف عليها عبر وسطاء فاقدين للمصداقية، لن يؤدي إلا إلى تعميق الفجوة بين الشارع والمؤسسات.
اليوم، يقف المغرب أمام اختبار حقيقي: إما أن يثبت أن حواره مع الشباب ترجمة فعلية لقيم الديمقراطية، أو أن يظل سجالاً شكلياً يُدار بلغة الخشب، في وقت يزداد فيه وعي الأجيال الجديدة التي لم تعد تقبل بالوعود الفضفاضة ولا بالتأجيل المستمر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد