برلمانية تعيد الجدل حول “الساعة الإضافية” وتؤكد أنه آن الأوان للعودة إلى التوقيت الطبيعي؟

هبة زووم – الرباط
أعادت البرلمانية حنان أتركين، عن فريق الأصالة والمعاصرة بمجلس النواب، إلى الواجهة ملف الساعة الإضافية الذي لا يزال يثير جدلاً واسعاً في صفوف المغاربة منذ اعتماده بشكل دائم سنة 2018، بعد أن وجهت سؤالاً كتابياً إلى رئيس الحكومة عزيز أخنوش حول إمكانية مراجعة قرار الإبقاء على التوقيت الصيفي الدائم (+1 GMT).
وقالت أتركين في سؤالها إن “النقاش المجتمعي لم يتوقف يوماً حول جدوى الإبقاء على الساعة الإضافية طيلة السنة”، معتبرة أن “القرار الذي اتخذ قبل سبع سنوات لم يحقق الأهداف التي سُوّق لها، لا على مستوى النجاعة الطاقية ولا على مستوى التكيّف الاقتصادي مع الشركاء الخارجيين”.
وأبرزت النائبة البرلمانية أن فئات واسعة من المواطنين، خصوصاً التلاميذ والموظفين والعاملين في الفترات الصباحية، يعيشون منذ سنوات آثاراً سلبية متراكمة لهذا التوقيت، سواء على الصحة الجسدية والنفسية أو على جودة الحياة الأسرية والاجتماعية، مشيرة إلى أن المواطنين “دفعوا ثمن قرار إداري لم تُراع فيه كلفة الاضطراب الزمني على الإنسان المغربي”.
وأضافت أتركين أن “العديد من الدراسات الوطنية والدولية تؤكد أن التلاعب بالساعة البيولوجية ينعكس بشكل مباشر على النوم والتركيز والمردودية الدراسية والمهنية”، محذّرة من “ارتفاع مؤشرات الإرهاق والاضطراب النفسي، وكذا الزيادة في الحوادث الطرقية خلال الفترات الصباحية المظلمة التي يخرج فيها الأطفال إلى مدارسهم قبل بزوغ الفجر”.
ورغم أن الحكومة برّرت في وقت سابق الإبقاء على الساعة الإضافية الدائمة باعتبارها خطوة نحو ترشيد استهلاك الطاقة وتقريب التوقيت المغربي من الأوروبي، إلا أن النائبة البرلمانية شددت على أن “النجاعة الطاقية الموعودة لم تتحقق فعلياً”، بالنظر إلى التطور الكبير في البنية التحتية الكهربائية وأنظمة الإضاءة الذكية، مما يجعل مبررات القرار اليوم “واهية وغير منسجمة مع واقع الحياة اليومية للمواطنين”.
وساءلت أتركين رئيس الحكومة عن نية السلطة التنفيذية مراجعة هذا القرار والعودة إلى التوقيت الطبيعي للمملكة (GMT) الذي يتماشى مع الموقع الجغرافي للمغرب، مشددة على أن “المواطنين لا يرفضون الإصلاح، لكنهم يرفضون القرارات التي تمس استقرارهم الزمني والبيولوجي دون أي فائدة ملموسة”.
كما دعت إلى التفكير في تدابير عاجلة للتقليل من الانعكاسات الصحية والاجتماعية في حال استمرار العمل بالساعة الإضافية، مقترحة “فتح حوار وطني شفاف يشارك فيه الخبراء والفاعلون الاجتماعيون، لإعادة تقييم التجربة وتقدير كلفتها الحقيقية”.
ويُنتظر أن يعيد هذا السؤال البرلماني النقاش حول واحد من أكثر القرارات الإدارية إثارة للجدل خلال السنوات الأخيرة، بعدما فشلت الحكومات المتعاقبة في إقناع الرأي العام بجدواه. فبين من يرى في التوقيت الصيفي خياراً استراتيجياً يواكب الدينامية الاقتصادية، ومن يعتبره عبئاً يرهق الأسر ويضرب توازنها اليومي، يبدو أن “الساعة الإضافية” أصبحت عنواناً لقرار بلا إجماع، يحتاج إلى شجاعة سياسية لإعادة النظر فيه بعيون الواقع لا بلغة المذكرات الرسمية.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد