هبة زووم – محمد خطاري
تبدو ورزازات اليوم وكأنها عالقة في منطقة رمادية، بين ماضٍ زاخر بالرموز والنضال، وحاضرٍ يكتنفه الغموض والركود الإداري.
فهذه المدينة، التي كانت يومًا منارة الجنوب الشرقي وواجهةً ثقافية وسياحية للمغرب، دخلت في عهد العامل عبد الله الجاحظ مرحلة من التيه الإداري والسياسي، جعلت ساكنتها تتساءل عن مصير التنمية وعن من يقود فعليًا دفة الأمور.
تاريخ ورزازات حافل بالتحولات، فمنذ عقود، كانت المدينة مهدًا للحركة الوطنية، ومركزًا للتأطير والنضال والمبادرة، غير أن ما تعرفه اليوم يختلف جذريًا عن ذلك المجد السياسي والاجتماعي الذي شكّل جزءًا من هويتها، فبدل الحركية والنقاش العمومي، أصبح الصمت هو العنوان العريض، والجمود الإداري هو اللغة الوحيدة المفهومة.
في عهد العامل الحالي، عبد الله الجاحظ، يبدو أن روح المدينة قد خمدت. لا قرارات جريئة، ولا تواصل مؤسساتي فعّال، ولا مبادرات تنموية ملموسة تعيد الثقة للمواطنين.
المشاريع تتعثر، والمصالح الإدارية غارقة في البيروقراطية، فيما يعيش الشارع المحلي إحساسًا عامًا باللامبالاة من طرف المسؤولين الترابيين.
يقول فاعلون محليون إن العامل يمارس نوعًا من “الغياب الحاضر”، فلا أثر لتدخله في معالجة الإشكالات الكبرى التي تؤرق الساكنة، وعلى رأسها أزمة الماء، وضعف البنية التحتية، وهشاشة الخدمات الاجتماعية، بل إن بعضهم يذهب أبعد من ذلك، معتبرين أن الرجل اختار الحياد السلبي، تاركًا المدينة تغرق في صمتها.
ورزازات، التي لطالما شكّلت واجهة المغرب السينمائية والسياحية، لم تعد اليوم أكثر من عنوان لإهمال مزمن، بعدما انطفأ بريقها وتراجع حضورها في أجندة التنمية الوطنية.
فبين الوعود الحكومية والانتظارات المتراكمة، يضيع المواطن الورزازي في دوامة من الأسئلة: من يتحمّل مسؤولية هذا الجمود؟ وأين هو العامل من نبض الشارع المحلي؟
المتتبعون يؤكدون أن المرحلة الحالية تتطلب قيادة ترابية فاعلة تملك الجرأة والرؤية، لا مجرد إدارة تكتفي بالتوقيعات وتدوير الملفات. فالمغرب الجديد الذي ينادي به الملك محمد السادس، يقوم على نموذج جديد من المسؤولية الترابية، أساسه الفعالية والمحاسبة، لا الغياب والتردد.
إن ورزازات اليوم لا تحتاج إلى خطابات تزيينية أو شعارات عابرة، بل إلى مسؤولين ميدانيين يُصغون إلى نبض المدينة ويدركون أن التنمية لا تُدار من وراء المكاتب.
فكل تأخر في التفاعل مع قضايا المواطنين هو تأجيل لمستقبل المدينة، وكل غياب للمساءلة هو خيانة للثقة التي وُضعت في المؤسسات.
ويبقى السؤال الحارق: هل يستمر العامل الجاحظ في سياسة الصمت وترك الأمور على حالها، أم سيختار الانخراط الحقيقي في مشروع تنموي يليق بتاريخ ورزازات ومكانتها؟ الجواب، كما يقول أهل المدينة، سيكون في الأفعال لا في الأقوال.
تعليقات الزوار