هبة زووم – محمد خطاري
تفاعل مجلس النواب المغربي، يوم أمس الاثنين، بشكل غير مسبوق مع قضية فتح تحقيق قضائي حول تصريحات أحمد التويزي، رئيس الفريق النيابي لحزب الأصالة والمعاصرة، المتعلقة بـ”خلط الدقيق بالورق”، وسط موجة من الجدل حول حدود الحصانة البرلمانية وفصل السلط المنصوص عليه في الدستور المغربي.
وأجمع نواب من مختلف الفرق السياسية، سواء من الأغلبية أو المعارضة، على أن التحرك القضائي يثير إشكالاً دستورياً بالغ الحساسية، ويضع أمام البرلمان اختباراً حقيقياً لصون حقوق النواب في التعبير عن آرائهم بحرية ومسؤولية.
وأشار النائب سعيد بعزيز، عن الفريق الاشتراكي، إلى أن الفصل 64 من الدستور يمنع متابعة أي عضو في البرلمان بسبب رأي أو تصويت داخل مهامه، ما لم يتعلق الأمر بالمساس بالنظام الملكي أو بالدين الإسلامي أو باحترام الملك.
واعتبر بعزيز أن تصريحات التويزي، الصادرة داخل لجنة دائمة، تندرج تحت الحصانة الدستورية الكاملة، محذراً من أي محاولة للحد من حرية التعبير البرلمانية.
من جانبه، شدّد علال العمروي، رئيس الفريق الاستقلالي للوحدة والتعادلية، على أن ممارسة المهام النيابية يجب أن تستند إلى الحرية والتجرد والاستقلالية، مع الالتزام بالقواعد الدستورية والبرلمانية، محذراً من أي إجراءات قد تُفسّر على أنها مصادرة لحق النواب في الدفاع عن قضايا المواطنين والمواقف السياسية.
ودعا عبد الله بوانو، رئيس المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، مكتب مجلس النواب إلى دراسة القضية في ضوء الفصل 64 من الدستور والمادة 30 من النظام الداخلي، مؤكدًا أن أي مساس بحصانة النواب قد يخل بتوازن السلط ويضعف استقلالية المؤسسة التشريعية.
وأجمع المتدخلون على أن صون حرية الكلمة داخل البرلمان يشكّل ركيزة أساسية للبناء الديمقراطي المغربي، وأن أي تضييق على هذا الحق يهدد استقلالية النواب وشرعية المؤسسة التشريعية كمنبر أساسي للدفاع عن انتظارات المواطنين.
ليبقى السؤال الكبير: هل ستبقى السلطات القضائية ملتزمة بفصل السلط والضوابط الدستورية، أم ستفتح الباب لتحديات قد تهدد حرية التعبير داخل البرلمان؟
تعليقات الزوار