هبة زووم – الرشيدية
اختار رئيس جهة درعة تافيلالت، أهرو أبرو، الدورة الرابعة عشرة للملتقى الدولي للتمر بأرفود، كمنصة للترويج الإعلامي لرئاسته، في محاولة واضحة لتسويق صورة براقة للجهة، في حين تظل اختلالات المجلس والفشل التسييري طيلة الأربع سنوات الماضية غير معالجة.
فبينما كان الرواق المؤسساتي للجهة مزينًا بطابع يمزج بين الأصالة والمعاصرة، ويروج لمنتجات الواحات وتمورها ومؤهلات الاستثمار بالجهة، يظل السؤال مطروحًا: هل تكفي أروقة المعرض والمهرجانات لتغطية سلسلة من الفشل الإداري، تهميش المواطنين، واختلالات الصفقات العمومية التي طغت على فترة رئاسته؟
مصادر مطلعة أشارت إلى أن المجلس الجهوي في ولايته الحالية عجز عن تقديم رؤية واضحة للتنمية المحلية، فيما استُثمرت الموارد المالية بشكل انتقائي، وغابت رقابة الشفافية والمحاسبة على الصفقات العمومية، بما فيها صفقات الإشهار والتواصل التي أثارت جدلاً واسعًا.
وفي الوقت الذي كان فيه رئيس المجلس منشغلاً باستقبال الوفود الأجنبية، وتوقيع بروتوكولات تفاهم على الورق، تظل المشاريع الكبرى بالجهة عالقة، والقطاعات الحيوية مثل التعليم والصحة والفلاحة تعاني من نقص الدعم والتسيير المنهجي.
هذه السياسة التي يمكن وصفها بـ “الزواق من برا”، أي التغطية على العجز والفشل بالمظاهر الإعلامية والدبلوماسية، لا تحل مشاكل التنمية الحقيقية، بل تُسوّغ صورة مضللة أمام الرأي العام الوطني والدولي. فالمواطن الذي ينتظر الخدمات الأساسية، يظل شاهداً على تراكم الإخفاقات وتراجع الأداء المحلي.
ويبدو أن اختيار الملتقى الدولي للتمر لم يكن بريئًا، فبينما يُحتفى بالتمور والتعاونيات والزوار، تظل أربع سنوات من الفشل التسييري والإهمال الإداري مطوية خلف أروقة المعرض، وكأنها لم تحدث.
ختامًا، تشير الأحداث إلى أن أي محاولة لتجميل صورة الجهة عبر الظهور الإعلامي والدبلوماسي، لن تعوض النقص الواضح في الحكامة المحلية، ولا ستغطي الفشل في إدارة الموارد والصفقات العمومية، ما يجعل المطالبة بالشفافية والمساءلة أمرًا ملحًا قبل فوات الأوان.
