غرفة التجارة بجهة طنجة الحسيمة تطوان تواجه ضغط المعارضة بعد فشل مشاريع استراتيجية

حسن أغربي – الحسيمة
انطلقت أشغال الجمعية العامة العادية الثانية لغرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة طنجة-تطوان-الحسيمة يوم الثلاثاء 28 أكتوبر 2025 بمدينة الحسيمة، وسط أجواء مشحونة بالانتقاد والقلق.
الدورة التي انعقدت بملحقة الغرفة كشفت عن فجوة كبيرة بين ما يُعلن عن مشاريع تنموية ضخمة والواقع التنفيذي على الأرض، في ظل ميزانية تصل إلى أكثر من 14 مليار سنتيم (145.409.890 درهم).
أبرزت المعارضة، وعلى رأسها مصطفى بن عبد الغفور، أن ميزانية الغرفة للعام المقبل “مجرد وثيقة إدارية بحتة، لا تتضمن خطة تنفيذية واضحة ولا جدول زمني محدد للمشاريع”، مؤكدًا أن العلاقة بين الميزانية وبرنامج العمل شبه معدومة.
ووصف بن عبد الغفور الميزانية بأنها نسخة مطابقة للسنة السابقة، تعيد إنتاج الركود ذاته وتغيب البصمة المهنية والسياسية للمكتب المسير.
ربطت المعارضة ضعف الأداء المالي والبرامجي بسياق اقتصادي وطني وجهوي مضغوط، حيث تعاني المقاولات الصغيرة والصغرى من صعوبات مالية كبيرة نتيجة الاقتطاعات والحجز على الحسابات البنكية، إلى جانب ارتفاع معدل الضريبة من 10% إلى 20% خلال السنوات الأخيرة، ما يزيد الضغط على رجال ونساء الأعمال ويهدد استدامة مشاريعهم.
أكثر ما أثار انتقاد المعارضة هو تعثر تنفيذ المشاريع المهيكلة التي تم الإعلان عنها منذ بداية الولاية الحالية، رغم رصد اعتمادات مالية ضخمة لها. مشاريع مثل دار التاجر وفضاء العروض بتطوان، حاضنة المقاولات ومعهد التكوين في المهن المينائية بفحص أنجرة، ودار المقاول بالعرائش، لا تزال حبيسة الرفوف بعد سنوات من الوعود، ما يعكس ضعف الرقابة التنفيذية والمساءلة داخل الغرفة.
وأكد بن عبد الغفور أن “الميزانية الحالية لا تعكس طموحات الغرفة ولا هموم المهنيين، بل هي استعراض شكلي للقدرات المالية والسلطوية، يغيب عنها أي مضمون اقتصادي فعلي”.
وأضاف: “بدلاً من التركيز على دعم المقاولات ومساندة النشاط الاقتصادي، ينجرف المكتب المسير وراء أنشطة شكلية وسفريات واحتفالات تكرّس ثقافة الريع”.
هذا، وتضع هذه الانتقادات المكتب المسير أمام مسؤولية تاريخية لإثبات قدرته على تحويل الطموحات المعلنة إلى مشاريع قابلة للتنفيذ. فالساكنة الاقتصادية لم تعد تكتفي بالأرقام على الورق، بل تطالب بالنتائج الملموسة، وبخطة واضحة للتنمية الحقيقية.
ويطرح بن عبد الغفور تساؤلاً جوهريًا: “هل ستظل ميزانية الغرفة مجرد وثيقة إدارية، أم ستتحول إلى أداة فعلية لدعم القطاع الخاص وتحريك عجلة الاقتصاد الجهوي؟”
في النهاية، تبدو غرفة التجارة بطنجة-تطوان-الحسيمة أمام مفترق طرق حقيقي: إما الانخراط بجدية في إعادة هيكلة المشاريع وتنفيذ الميزانية وفق رؤية استراتيجية واضحة، أو الاستمرار في دورة الركود والتكرار التي تهدد مصداقيتها أمام المهنيين والفاعلين الاقتصاديين.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد