شفشاون: شباب ووزكان ينتفضون على العزلة ويشرعون في بناء مسلك طرقي بوسائل ذاتية بعد غياب الجماعة

هبة زووم – حسن لعشير
تتواصل دينامية المبادرات الذاتية في المناطق الجبلية، فبعد الخطوة الإنسانية التي أقدم عليها شباب دوار تمطلت بجماعة الواد قيادة بني حسان إقليم تطوان، انتقلت العدوى الإيجابية إلى دواوير طرمست، إجفالن، وأجوان التابعة لجماعة ووزكان بإقليم شفشاون، حيث قرر شباب المنطقة خوض تجربة مماثلة لفك العزلة التي تحاصرهم منذ عقود.
وتأتي هذه الخطوة بعدما اجتمع شباب الدواوير المتضررة وقرروا، بإمكاناتهم البسيطة، شق مسلك طرقي يربطهم بالسوق الأسبوعي ليوم الاثنين، والذي يشكل شرياناً اقتصادياً واجتماعياً للمنطقة.
هذا المسلك يمثل الأمل الوحيد لربط ساكنة ووزكان بالعالم الخارجي، بعد سنوات من المعاناة الناتجة عن اضطرارهم لعبور الأودية والمسالك الجبلية الوعرة مستعينين بالدواب في غياب أي بنية طرقية ملائمة.
ورغم النداءات المتكررة التي وجهتها الساكنة إلى المجلس الجماعي من أجل فك العزلة والربط بالطريق الوطنية الساحلية، إلا أن المطالب بقيت دون آذان صاغية، في ظل غياب تمثيلية محلية فعّالة داخل المؤسسة التشريعية.
فالمنطقة ـ حسب روايات الساكنة ـ لم تحظَ بأي اهتمام يُذكر، ولا يمثلها أي برلماني من أبناء دواويرها، باستثناء أشخاص من قبائل متيوة وغمارة على مستوى الإقليم ككل، وهو ما خلق شعوراً متزايداً بالتهميش والغبن.
وتؤكد مصادر من عين المكان لـ”هبة زووم” أن هذه المبادرة الشبابية ليست مجرد عمل تطوعي، بل تُعد رسالة قوية موجّهة إلى المنتخبين والسلطات الإقليمية والمركزية، في ظل فقدان الثقة في قدرتهم على التدخل أو القيام بأبسط واجباتهم.
وتضيف المصادر أن الساكنة عاشت لعقود في عزلة مطبقة، حيث يتم نقل المرضى والحوامل عبر الدواب في مشاهد تعود لعقود خلت، أمام غياب تام لأي مسالك قابلة لاستعمال العربات أو سيارات الإسعاف.
كما عبّر السكان عن استيائهم من أداء المجلس الجماعي، الذي يصفونه بـ”اليتيم”، معتبرين أن المنتخبين الحاليين لا يمتلكون الخبرة الكافية للدفاع عن حقوق ناخبيهم أو انتزاع المشاريع الضرورية لتنمية المنطقة. وهو ما عمّق الإحساس بأن جماعة ووزكان خارج حسابات التنمية، وأن دورها داخل الإقليم يكاد يكون منعدماً.
وفي ظل هذا الواقع، يرى متتبعون أن مبادرة شباب الدواوير قد تتحول إلى نموذج للمقاومة المدنية الإيجابية في مواجهة الإهمال، لكنها في الآن ذاته مؤشر مقلق على تآكل الثقة في المؤسسات المنتخبة والجهات الوصية، التي يفترض أن تضطلع بدورها في توفير الحد الأدنى من شروط الحياة الكريمة.
ويبقى السؤال المفتوح اليوم: هل ستلتقط السلطات الإقليمية والإدارات المعنية رسالة شباب ووزكان؟ أم أن المنطقة ستظل أسيرة عزلة فرضتها الجغرافيا ورسّختها اللامبالاة؟

 

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد