تراجع الخصوبة يقرع ناقوس الخطر بالمغرب وتحذيرات من “شيخوخة صامتة” تهدد صناديق التغطية الصحية

هبة زووم – الرباط
حذّر مصطفى إبراهيمي، البرلماني عن المجموعة النيابية لحزب العدالة والتنمية، من المنحى الديموغرافي الخطير الذي تكشف عنه نتائج الإحصاء الوطني الأخير للسكان، بعدما سجّل معدل الخصوبة تراجعاً غير مسبوق ليصل إلى 1.97 طفل لكل امرأة.
ووصف إبراهيمي هذا الرقم بـ”الصادم”، معتبراً أنّ المغرب يدخل مرحلة جديدة لم تعد تعرف التجديد الطبيعي للأجيال، وهو ما قد يقود إلى تحولات سكانية عميقة خلال العقدين المقبلين.
وخلال مناقشة الميزانية الفرعية لوزارة الصحة والحماية الاجتماعية في مجلس النواب، الأسبوع الماضي، شدّد إبراهيمي على أنّ التراجع الحاد في الخصوبة ليس شأناً اجتماعياً عادياً، بل قضية استراتيجية ذات أبعاد اقتصادية وصحية متداخلة.
وقال البرلماني إن “المغرب يتقدم بخطى متسارعة نحو شيخوخة ديموغرافية ستضع عبئاً كبيراً على المنظومة الصحية، خاصة في ظل الارتفاع المطّرد للأمراض المزمنة”.
وفي هذا السياق، نبّه إلى أن أكثر من 50 في المائة من نفقات صناديق التغطية الصحية تُوجَّه حالياً لمعالجة الأمراض المزمنة، وهو ما يجعل أي زيادة في عدد كبار السن تهديداً مباشراً لاستدامة هذه الصناديق.
وأكد أن أي إصلاح حكومي للقطاع الصحي يجب أن يبدأ برؤية ديموغرافية واضحة تستشرف التحولات المقبلة وتضع استدامة التمويل في صلب الإصلاح.
وطالب إبراهيمي الحكومة بإطلاق برامج وطنية لدعم الخصوبة وتشجيع الزيادة الطبيعية في عدد المواليد، إلى جانب سياسات قوية للحدّ من انتشار الأمراض المزمنة.
واعتبر أن غياب هذا النوع من التخطيط يجعل الإصلاحات القطاعية مجرد حلول ترقيعية “لا تجيب عن الأسئلة الحقيقية للمستقبل”.
وفي محور آخر، انتقد البرلماني ما وصفه بـ”تفريخ المديريات” داخل وزارة الصحة، معتبراً أن التوسع الهيكلي غير المبرر أصبح يشكل ريعاً إدارياً يؤدي إلى تشتت الجهود وتبديد الموارد، في وقت يفترض أن تُوَجَّه فيه الاستثمارات إلى دعم البنيات الصحية وتحسين الخدمات وجودة الرعاية.
وختم إبراهيمي مداخلته بالتشديد على أن “الخصوبة ليست مجرد رقم في دفتر الإحصاء؛ إنها مؤشر وجودي لاستمرار المجتمع وقدرته على إنتاج أجياله المقبلة وضمان توازنه الاقتصادي والاجتماعي”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد