مراكش: دورة تكوينية حول حماية الثروة المائية تؤكد دور النيابة العامة وشرطة المياه في حماية الموارد الحيوية

محمد الهروالي – مراكش
ترأس الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف، الأستاذ خالد كردودي، زوال يوم الجمعة 14 نونبر، أشغال دورة تكوينية حول “الحماية الجنائية للثروة المائية”، بحضور فاعلين قضائيين وممثلين عن القطاعات المعنية بتدبير الموارد المائية.
وخلال كلمته الافتتاحية، شدّد الوكيل العام للملك على أن الماء يشكل ثروة استراتيجية حيوية تستدعي حماية صارمة من جميع المتدخلين، خاصة في ظل التغيرات المناخية وارتفاع وتيرة ندرة الموارد المائية.
وأوضح أن المغرب عزز ترسانته القانونية عبر القانون رقم 36-15 المتعلق بالماء، الذي جاء ليحل محل القانون 10-95، ويؤسس منظومة أكثر صرامة وفعالية في حماية الثروة المائية.
وأكد كردودي أن هذا القانون يضع قواعد دقيقة لاستغلال الموارد السطحية والجوفية، ويشدد على مراقبة عمليات الحفر والتحويل والضخ، ويوفر حماية مشددة للملك العمومي المائي ضد التلوث والبناء العشوائي والاستنزاف.
كما يعزز دور وكالات الأحواض المائية في التخطيط والمراقبة ويعتمد مقاربة استباقية لمواجهة الفيضانات وإدارة المخاطر.
وأشار الوكيل العام إلى الدور المركزي لشرطة المياه، باعتبارها جهازاً رقابياً متخصصاً في حماية الثروة المائية، موضحاً أن هذه الشرطة تقوم بمراقبة الاستعمالات المائية والمنشآت، وتحرير المحاضر وتوثيق الأدلة وأخذ العينات، قبل إحالتها إلى النيابة العامة خلال أجل لا يتجاوز عشرة أيام.
وأوضح أن ضباط وأعوان شرطة المياه، بوصفهم من الضباط السامين للشرطة القضائية، يتمتعون بصلاحيات واسعة في البحث والتثبت ومراقبة المخالفات، ويحق لهم توقيف الأشغال وحجز المعدات المستعملة في حالة التلبس، وإحالة المحاضر إلى الجهات القضائية المختصة وفق أحكام قانون المسطرة الجنائية.
وشدد الوكيل العام على أهمية التعاون الوثيق بين النيابة العامة وشرطة المياه لضمان حماية فعالة للموارد المائية، خصوصاً في ظل الضغوط المتزايدة على المياه الجوفية والسطحية والتحديات المناخية التي تواجه المملكة.
واختتم مداخلته بالتأكيد على أن القانون 36-15 يتضمن مجموعة من الإجراءات الزجرية الصارمة، تشمل سحب التراخيص، تعليق الأشغال، هدم المنشآت غير القانونية، وفرض غرامات مالية تتراوح بين 250 و500,000 درهم، حسب نوع المخالفة وخطورتها. كما يمكن للسلطات فرض غرامات تهديدية، ومنع استعمال المنشآت الملوثة، وتحميل المخالفين تكاليف الإصلاح والتعويض عن الأضرار.
وأكد كردودي أن هذه المقتضيات، إلى جانب الدور الميداني لشرطة المياه وانخراط النيابة العامة، تشكل رافعة أساسية لتفعيل السياسات العمومية الرامية إلى الحفاظ على الثروة المائية وضمان تدبير مستدام لهذا المورد الحيوي، بما يساهم في تعزيز الأمن المائي والتنمية المستدامة في المغرب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد