زلزال الإعفاءات بمراكش.. تجديد للنخب أم إعادة ترتيب مصالح الوالي الخطيب لهبيل؟
هبة زووم – مراكش
تشهد مراكش منذ تعيين الوالي الجديد خطيب لهبيل حركة إدارية واسعة النطاق، وصفتها مصادر محلية بأنها أعنف “هزة إدارية” عرفتها المدينة الحمراء منذ سنوات، وسط تساؤلات عن دوافعها الحقيقية: هل هي تجديد للنخب وإصلاح الإدارة، أم محاولة لإعادة ترتيب البيت المراكشي وفق رؤية الوالي الجديدة للتسيير وكسر لوبيات المصالح التي تتحكم في مفاصل المدينة الاقتصادية والسياسية؟
إعفاء مدير الديوان السابق، المعروف داخليًا بلقب “العلبة السوداء”، وخلخلة مواقع حساسة داخل الولاية، يُقرأ من زاوية عدة: أولا، استجابة لمطالب شريحة واسعة من المواطنين الذين طالما انتقدوا انفرادية الإدارة السابقة، وثانيا، إشارة واضحة بأن الوالي يسعى لإضعاف النفوذ المتراكم لبعض لوبيات “الهموز” وتجار السياسة الذين كانوا يعرقلون كل والي جديد ويحولون دون تنفيذ أي إصلاح حقيقي.
ولا يقتصر الزلزال الإداري على الولاية وحدها، فقد شمل قطاع الصحة بإعفاء المدير الجهوي للصحة والحماية الاجتماعية وعدد من المسؤولين في الموارد البشرية، في خطوة تنم عن رغبة الوالي في تصحيح اختلالات مزمنة، وتحسين مؤشرات الأداء في قطاع حساس يمس حياة آلاف المواطنين يوميًا.
كما تركزت التحركات على المركز الجهوي للاستثمار، حيث تم تعيين مدير جديد بعد فترة من الجمود وانتقادات مستثمرين حول تأخر البت في ملفات استثمارية، في محاولة لاستعادة دينامية الاستثمار بالمدينة وقطع الطريق أمام من كان يستفيد من تباطؤ الأداء لتحقيق مصالح خاصة.
مصادر محلية تشير إلى أن هذه القرارات ليست عشوائية، بل جزء من استراتيجية واضحة للوالي الجديد لإعادة توزيع المفاتيح داخل المدينة الحمراء، وإرباك المشهد الإداري والسياسي بحيث يصبح بإمكانه التحكم في المسارات الأساسية دون ضغط من لوبيات مصالح متجذرة، كانت تقف عقبة أمام كل محاولات الإصلاح.
ومع ذلك، ثمة تحديات كبرى تنتظر الوالي خطيب لهبيل، منها ملفات إعادة الإعمار بعد الزلزال، ومؤسسة العمران والبرنامج الملكي الحاضرة المتجددة، وتحسين مناخ الأعمال واستعادة ثقة المستثمرين.
فهل ستكون هذه الإعفاءات مدخلاً حقيقياً لتأسيس مرحلة جديدة من الحكامة الشفافة، أم مجرد مناورة لإعادة ترتيب البيت الداخلي للولاية بما يضمن السيطرة على مفاصل المدينة؟
متتبعون يؤكدون أن رهان الوالي الجديد ليس سهلاً، فمدينة مراكش بمؤسساتها ومصالحها الاقتصادية والسياسية تمتلك لوبيات قوية، وأي خطوة لإعادة ترتيب المشهد الإداري ستصطدم بلا محاولات مقاومة، لكن الحزم المبكر في اتخاذ القرارات وإرسال رسائل قوية قد يكون بداية لتغيير قواعد اللعبة وإعادة الثقة للمراكشيين في إدارتهم المحلية.