أحمد كيكيش يوجه انتقادات لاذعة لتصريحات أخنوش: “مدرسة الريادة ليست كما تُسوَّق والمنظومة تعيش فترة عبث تعليمي”

هبة زووم – الرباط
في ردٍّ ناري على تصريحات رئيس الحكومة عزيز أخنوش، التي حاول من خلالها تبسيط النقاش حول “مدارس الريادة” بتشبيهها بباقي المؤسسات التعليمية، خرج الباحث التربوي والمدير الإقليمي السابق أحمد كيكيش بتدوينة مطوَّلة، كشف فيها بالدليل والوقائع ما وصفه بـ”العبث التعليمي” الذي تُغرق فيه الوزارة قطاعًا يُفترض أن يكون رافعة التنمية، لا ورشة تجارب تُسَيَّر بـ”عقليات متقادمة”.
كيكيش لم يكتفِ بالردّ، بل فكك خطاب السلطة التربوية من أساسه، معتبرًا أن كلام رئيس الحكومة “خارج الواقعية التربوية والعلمية” وأنه بُني على “معطيات غير مسؤولة” مصدرها دوائر داخل الوزارة تُعيد إنتاج نفس النموذج الذي قاد إلى فشل كل الإصلاحات السابقة، من الميثاق الوطني إلى الرؤية الاستراتيجية.
مدارس الريادة.. مشروع بواجهة لامعة وواقع بئيس
رغم ما يسوَّق عن المشروع من شعارات براقة، يؤكد كيكيش أن “مدرسة الريادة” لا توجد إلا على الورق. فبعد مرور أكثر من شهرين ونصف على انطلاق موسم دراسي متعثر أصلًا، لا تزال المؤسسات تُدرّس دون كراسات جاهزة ودون موارد بيداغوجية أساسية.
فالكراسات التي يفترض أن تشكل جوهر النموذج الجديد، لم تصل – بحسبه – إلا لجزء محدود من المستويات: العربية والفرنسية والرياضيات للسنة الأولى والثانية إعدادي، وكراسة وحيدة لعلوم الحياة والأرض للسنة الأولى.
أما تلاميذ السنة الثالثة إعدادي فلا كراسات لهم إطلاقًا، ما يضطر الأساتذة إلى التدريس “بالشفوي”، في تناقض صارخ مع الخطاب الرسمي الذي يتغنى بالرقمنة والجودة.
هذا الخلل، الذي تخفيه الوزارة ببلاغات مُنمّقة، أدّى إلى موجة نزيف تلاميذي خطيرة. ويكشف كيكيش معطى صادمًا: 120 تلميذًا غادروا إحدى الإعداديات بالرباط، على بعد دقائق من مكتب الوزير نفسه. والسبب بسيط: الأسر لم تلمس شيئًا اسمه “الريادة” غير في الشعارات، ولا ترى أي فائدة في تحويل أبنائها إلى حقول تجارب.
“قديس التفتيش”.. وإدارة مركزية تحرس الفشل
ولم يتردد الباحث في تسليط الضوء على فئة داخل الوزارة وصفها بـ”قديس التفتيش”، تُعيد إنتاج نفس الخطاب وتفرض رؤيتها على جميع المتدخلين، رغم أنها “وصلت سن التقاعد لكنه يُمدّد لها دائمًا”، لتحافظ على نفوذها داخل الإدارة المركزية، ولتبقى واحدة من أبرز العقبات أمام أي إصلاح حقيقي.
كيكيش اعتبر أن هذا اللوبي الإداري هو من أفشل الإصلاحات السابقة كلها، وهو نفسه اليوم من يقود مشروع “الريادة”، ما يجعل المستقبل امتدادًا للماضي نفسه: نفس الوجوه، نفس العقلية، نفس النتائج.
ستة أسابيع من الدعم.. زمن ضائع وغياب مقلق
أكثر ما أثار استغراب المتتبعين هو فترة الدعم التي امتدت لستة أسابيع في بداية الموسم الدراسي، وهو ما رأته الأسر “هدرًا لزمن التعلم”، خصوصًا مع ارتفاع نسب الغياب والمقاطعة، ودخول بعض الإدارات التربوية في ممارسات غريبة مثل إعادة تسجيل تلاميذ تجاوزوا الغياب القانوني فقط لتفادي ارتفاع أرقام الهدر المدرسي.
خلاصة صادمة: المنظومة غارقة في العبث
ختم كيكيش تدوينته بجملة تلخص الوضع التربوي بدقة وجلد: “المنظومة التربوية تعيش مرحلة عبث تعليمي حاد، وتحتاج تدخلًا لإنصافها قبل أن تتحول الريادة إلى عنوان جديد للفشل القديم”.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد