هبة زووم – أحمد الفيلالي
في تطور غير مسبوق، حلت لجنة وزارية من المفتشية العامة بالمديرية الإقليمية لوزارة التربية الوطنية بسطات، في مهمة وُصفت داخل أروقة القطاع بـ”العاجلة” و”الاستثنائية”، للوقوف على الوضعية الكارثية للحجرات الدراسية بفرعية أولاد عشي التي تحولت إلى رمز للخراب التعليمي والإداري على حد سواء.
اللجنة الوزارية، التي باشرت تحقيقاتها منذ ساعات، جاءت بعد انفجار موجة غضب واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي، إثر انتشار صور صادمة لأطفال يتلقون الدروس في الهواء الطلق خوفًا من انهيار الحجرات المهترئة.
وهي صور لم تكن حادثًا معزولًا، بل نتيجة سنوات من التجاهل والتراخي الإداري، وملف ظل يُطوى عمدًا إلى أن فضحه المواطنون بدل المسؤولين.
من الإهمال البنيوي… إلى فزاعة “الصورة”
الفضيحة لم تبدأ مع الصورة، بل مع البنية التحتية المنهارة التي نبهت إليها جريدة هبة زووم منذ أبريل الماضي، حين كشفت عن هشاشة الحجرات، وتسربات الأمطار، وانعدام شروط التمدرس الكريم.
ومع ذلك، لم تحرك المديرية الإقليمية ساكنًا. لم تُصلح، لم تُرمم، ولم تكلف نفسها حتى معاينة ميدانية. وكأن تلاميذ الدواوير خارج “رادار” الاهتمام الرسمي، أو أنهم ليسوا جزءًا من خريطة الإصلاح التي تُرفع شعاراتها فقط في المناسبات الرسمية.
مدير إقليمي يبحث عن متهم… بدل مواجهة الحقيقة
لكن حين انفجرت الفضيحة ووصلت للعلن، اختار المدير الإقليمي عبد العالي السعيدي أسهل وأحقر السيناريوهات: البحث عن كبش فداء.
وفي اجتماع حضره القائد ورئيس مركز الدرك، حاول السعيدي إلصاق تهمة التقاط الصور بالأستاذة، رغم أن الجميع – أولياء أمور، وساكنة، وفاعلون محليون – يعرفون أن القضية أكبر بكثير من مجرد “لقطة”، وأن السيدة المعلمة كانت آخر من يمكن اتهامه.
الآباء قلبوا الطاولة عليه بوضوح: “نحن من صور… والأستاذة لا علاقة لها بأي تسجيل”، وتابعوا مؤكدين أن الأستاذة نموذج للجدية والانضباط، وأنها لم تفعل سوى أداء واجبها في ظروف غير إنسانية.
لكن المدير الإقليمي، بدل الانصات، ردّ بغطرسة أدهشت الحاضرين: “هذا شغلي وشغل الإدارة”.
جملة كاشفة، اختزلت عقلية “المسؤول الزبوني” الذي لا يرى نفسه محاسبًا أمام أحد، ولا يرى في المواطنين سوى أصوات يجب إسكاتها.
القائد والدرك يضعان الحدّ.. والسكان يلوّحون بالتصعيد
تدخل القائد وقائد مركز الدرك كان حاسمًا، بعد أن خرج النقاش عن حدود المقبول. وتم تنبيه المدير الإقليمي إلى خطورة توجيه الاتهامات دون سند، وإلى ضرورة احترام القانون وطمأنة الساكنة بدل استفزازها.
السكان، من جهتهم، أعلنوا بصوت واحد أنهم سيتخذون خطوات تصعيدية إذا تمت معاقبة الأستاذة أو التضييق عليها، مؤكدين أنهم لن يسمحوا بتكرار سيناريو “الانتقام الإداري” الذي أصبح عادة في بعض المديريات الإقليمية.
لجنة وزارية في مواجهة سؤال مركزي: هل تُنهي عهد السعيدي؟
الزيارة الوزارية فتحت الباب على سؤال كبير يتردد داخل الأوساط التعليمية: هل ستكون هذه اللجنة بداية نهاية عبد العالي السعيدي على رأس مديرية سطات؟
أم أن “المظلة” التي يدّعي في جلساته الخاصة أنها تحميه من المحاسبة، ستُعيده إلى مكتبه سالمًا غانمًا، كما حدث في ملفات سابقة؟
الأكيد أن اللجنة هذه المرة أمام ملف لا يمكن تمييعه، لأن الوقائع دامغة، والصور فاضحة، والرأي العام يغلي.
وما لم تُتخذ إجراءات فعلية، فستتحول زيارة اللجنة إلى مجرد رحلة بروتوكولية لا تسمن ولا تغني من محاسبة، وسيبقى التلاميذ في أولاد عشي يدرسون تحت رحمة السماء بدل سقف يحميهم.
تعليقات الزوار