الرابطة المغربية للصحافة المهنية تفكك مراسلة مجاهد وتعتبرها التفافا على جوهر الأزمة لا حلّ لها

هبة زووم – الرباط
تابعت الرابطة المغربية للصحافة المهنية، وباهتمام بالغ، ما ورد في المراسلة الأخيرة التي وجّهها السيد يونس مجاهد، رئيس “اللجنة المؤقتة لتسيير شؤون قطاع الصحافة والنشر”، إلى السيد الحسين الزياني، نقيب هيئات المحامين بالمغرب، بخصوص الجدل المثار حول المقاطع المسربة وما ترتب عنها من ردود فعل واسعة داخل الجسم الصحفي وخارجه.
وترى الرابطة أن المراسلة، رغم صياغتها الهادئة وما حفلت به من عبارات المجاملة، لم تُحدث أي انفراج، بل ساهمت في تعميق الشكوك ورفعت من منسوب الغضب لدى الرأي العام والمهنيين على حد سواء.
ذلك أن الوثيقة اكتفت بتقديم تفسير مبني على رواية “التركيب” و”التأويل” و”إخراج التسجيلات عن سياقها”، دون إرفاق أي معطيات أو أدلة ملموسة تدعم هذا الطرح، مما يجعلها ـ في تقدير الرابطة ـ محاولة لتجاوز جوهر الأزمة بدل مواجهتها بشفافية ومسؤولية.
وتسجل الرابطة أن الاعتذار الوارد في الرسالة جاء بصيغة شخصية لا مؤسساتية، في وقت كان يفترض فيه أن تتحمل اللجنة ـ بما تمثله من مسؤوليات ـ تبعات ما وقع، إذ بدا الاعتذار وكأنه محاولة لحصر الخطأ في فرد، عوض الاعتراف بوجود خلل بنيوي في طريقة تدبير اللجنة لشؤون القطاع.
كما تطرح الرابطة سؤالاً أخلاقياً يُنتظر أن تتفاعل معه المؤسسة الرسمية: كيف يُعفى مسؤول من تبعات أزمة بهذا الحجم عبر اعتذار شخصي، بينما يقبع صحافيون ونشطاء في السجون بسبب التعبير عن آرائهم؟ إن هذا الاختلال في معايير المحاسبة يؤكد الحاجة الملحة لإعادة النظر في منهجية تدبير القطاع ومداخل التعامل مع الرأي العام.
وتشير الرابطة، في السياق ذاته، إلى استمرار السيد مجاهد في توقيع المراسلات باسم لجنة انتهت صلاحيتها قانونياً، وهو سلوك يثير، حسب بيانها، مخاوف حقيقية حول حدود السلطة داخل القطاع، ويكشف عن ممارسة غير مسؤولة للشرعية المؤسساتية.
وفي الوقت الذي كان ينتظر فيه الصحافيون اعتذاراً صريحاً موجهاً إليهم باعتبارهم المتضرر الأول من الفضيحة، جاءت الرسالة بصيغة تتجنب ذكرهم، مما يعكس ـ وفق تعبير الرابطة ـ نظرة تُقلّل من دور المهنيين وتتعامل معهم كما لو أنهم “مجرد عمال في ضيعة اللجنة المؤقتة”، لا شركاء في حماية المهنة والدفاع عن أخلاقياتها.
وترى الرابطة أن الأزمة الحالية لم تعد مرتبطة بمقطع مسرب أو سوء تأويل، بل باتت أزمة تسيير ورؤية، تكشف إصرار اللجنة على حماية الهيكل بدل حماية الحقيقة، وتؤكد الحاجة إلى إعادة بناء الثقة بين المؤسسات والمهنيين والرأي العام.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد