القروض البنكية تواصل الارتفاع وتمويل الشركات العمومية يقود النمو في أكتوبر 2025

هبة زووم – الرباط
تواصل دينامية الإقراض البنكي في المغرب تعزيز حضورها داخل الدورة الاقتصادية، بعدما سجلت القروض الموجهة للقطاع غير المالي نمواً جديداً بلغ 3,6 في المائة خلال شهر أكتوبر 2025، مقابل 3 في المائة فقط قبل شهر واحد، وفق ما كشفت عنه نشرة الإحصائيات النقدية الصادرة عن بنك المغرب.
هذا الارتفاع يعكس، بحسب البنك المركزي، تحسناً تدريجياً في وتيرة التمويل البنكي، مدفوعاً بارتفاع القروض الممنوحة للشركات غير المالية، سواء الخاصة منها أو العمومية.
فقد زادت القروض الموجهة للمقاولات الخاصة بـ 1,4 في المائة مقارنة بـ 0,8 في المائة في شتنبر، فيما قفزت القروض الموجهة للشركات العمومية بنسبة لافتة بلغـت 11 في المائة مقابل 6,4 في المائة قبل شهر، وهو ما يشير إلى عودة قوية للمشاريع المهيكلة والاستثمارات ذات الطابع العمومي.
وفي الاتجاه نفسه، سجّل تمويل الأسر بدوره تحسناً طفيفاً، حيث ارتفع بـ 3,1 في المائة بدل 2,9 في المائة، مدعوماً باستمرار الطلب على قروض الاستهلاك وتسهيلات الأداء، رغم الظرفية الاقتصادية المتسمة بارتفاع الضغط على القدرة الشرائية.
وعند تفصيل الإقراض حسب الغرض الاقتصادي، يوضح بنك المغرب أن تسهيلات الخزينة ما تزال تعرف تباطؤاً، وإن بوتيرة أقل، بعدما تراجعت بنسبة 4,8 في المائة، في إشارة إلى تحسن سيولة جزء من المقاولات.
في المقابل، واصلت قروض الاستهلاك نموها الملحوظ بنسبة 4,5 في المائة، ما يعكس اعتماداً متزايداً للأسر على التمويل البنكي لتغطية النفقات الجارية والالتزامات الأسرية.
أما قروض التجهيز، الموجهة أساساً للاستثمار، فظلت مستقرة تقريباً عند مستوى نمو مرتفع بلغ 16,4 في المائة، وهو مؤشر إيجابي على استمرار دينامية الاستثمار، خاصة داخل القطاعات الإنتاجية.
كما سجلت القروض العقارية شبه استقرار بدورها، بنمو بلغ 3,2 في المائة، يعكس ثبات الطلب داخل سوق العقار رغم الضغوط التي يشهدها القطاع في مختلف المدن.
على صعيد آخر، أبرزت النشرة النقدية أن الديون المتعثرة سجلت ارتفاعاً سنوياً محدوداً وبوتيرة شبه مستقرة بلغت 3,7 في المائة، فيما استقر معدل هذه الديون من مجموع القروض عند 8,6 في المائة، وهو نفس المستوى الذي تم تسجيله خلال شهر شتنبر الماضي.
ويرى مراقبون أن استقرار الديون المتعثرة عند هذا المستوى يظل مؤشراً حساساً في علاقة بالأوضاع الاقتصادية للأسر والمقاولات، لكنه يعكس في الوقت نفسه قدرة القطاع البنكي على احتواء المخاطر والحفاظ على توازن محفظته الائتمانية.
تؤكد الأرقام الصادرة عن بنك المغرب أن منحى القروض البنكية يتجه نحو توسع تدريجي مدفوع بتمويل الشركات العمومية ونمو قروض الاستهلاك، في وقت يستمر فيه الاستثمار في الحفاظ على إيقاعه عبر قروض التجهيز.
ومع بقاء الديون المتعثرة في مستويات مستقرة، يبرز القطاع البنكي كفاعل رئيسي في دعم النشاط الاقتصادي، رغم تحديات الظرفية والضغط على القدرة الشرائية للأسر.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد