هبة زووم – تطوان
تتواصل فصول المأساة على شواطئ سبتة المحتلة، بعدما انتشلت عناصر الحرس المدني الإسباني، صباح اليوم الأربعاء، جثة شاب يعتقد أنه مغربي، لفظه البحر بشاطئ “بنزو”، في حادثة جديدة تُضاف إلى سلسلة طويلة من محاولات العبور الخطيرة نحو الضفة الأخرى.
وبحسب المعطيات الأولية التي كشفت عنها مصادر إعلامية محلية، فإن الهالك كان يرتدي بدلة غوص، ما يرجح فرضية محاولته العبور سباحة انطلاقاً من منطقة بليونش، قبل أن يباغته الموت في الساعات القليلة التي سبقت العثور على جثته، حيث تم نقل الجثة إلى ميناء سبتة تمهيداً لتحويلها إلى المستشفى الجامعي من أجل التشريح وتحديد هوية الضحية بشكل رسمي.
هذه الوفاة ترفع عدد الجثث التي تم العثور عليها بسواحل سبتة منذ فاتح يناير 2025 إلى 44 حالة معلنة، وفق ما أكدته السلطات الإسبانية. غير أن هذا الرقم – على مأساويته – لا يمثل سوى جزء من الحقيقة، إذ يظل الكثير من المفقودين في الجانب المغربي خارج أي إحصاء رسمي، في ظل غياب أرقام دقيقة حول عدد الغرقى الذين تُنتشل جثثهم من شواطئ الفنيدق، بليونش والمضيق.
وخلال الأسبوعين الماضيين فقط، تم تسجيل عدة حالات اختفاء لشباب مغاربة حاولوا الوصول إلى سبتة عبر البحر، سواء سباحة أو باستعمال معدات غوص بدائية. أسرٌ تنتظر، وقرىٌ تعيش على وقع القلق، وجثثٌ قد لا تعود أبداً، ما يجعل الظاهرة أكثر إيلاماً واتساعاً.
ويصف فاعلون محليون سنة 2025 بأنها الأسوأ من حيث عدد ضحايا الهجرة البحرية نحو سبتة، بعد ارتفاع المحاولات الفردية بشكل لافت، رغم أحوال الطقس القاسية والتي تجعل البحر في هذا الوقت من السنة أكثر خطورة. ورغم ذلك، يصر كثير من الشباب على ركوب “قوارب الموت” أو خوض السباحة في العتمة، مدفوعين بيأس اجتماعي وغياب فرص وانسداد الأفق.
ويرى مراقبون أن استمرار هذه المآسي يكشف عمق الأزمة الاجتماعية التي يعيشها شباب شمال المغرب، في ظل هشاشة اقتصادية متفاقمة، وانعدام البدائل الآمنة، وضعف المبادرات التنموية القادرة على استيعاب طموحات جيل كامل. وهو ما يدفع الكثيرين إلى المجازفة بأرواحهم في سبيل “الفردوس الأوروبي”، الذي يتحول في الغالب إلى مأساة تغرق في صمت.
تعليقات الزوار