أكادير.. مدينة تنتظر الفعل وسط مسرحية عبثية بلا مخرج

هبة زووم – علال الصحراوي
أكادير اليوم تبدو وكأنها مسرحية عبثية بلا مخرج، ولا سيناريو واضح، حيث يتحرك الكومبارس، من مسؤولين ومنتخبين، متقمصين أدوار البطولة، بينما المدينة تتأرجح بلا قيادة حقيقية.
المواطن السوسي، الذي طالما حلم بالاستقرار والفرص، صار خبيرًا في فن الانتظار: ينتظر الوظيفة، الطبيب، الطوبيس، وأحيانًا المعجزة.
في المقابل، تبدو السلطات المحلية منشغلة في ابتكار تسميات جديدة لزيادات قديمة، بحيث صار مصطلح “تحرير الأسعار” مرادفًا لما يشعر به المواطن من إفراغ جيوبه بلا مبرر.
هذه اللعبة السياسية تركت الأحياء الشعبية في أكادير تحت وطأة تحديات اجتماعية متزايدة، من انتشار الجريمة والعنف، إلى شبكات ترويج المخدرات التي تستهدف فئة الشباب، مهددةً الإحساس بالأمن والاستقرار الاجتماعي.
الجريمة هنا ليست مجرد مشكلة أمنية، بل مرآة للوضع الاجتماعي والسياسي المعقد، حيث يكشف التدهور في البنية التحتية والخدمات الأساسية عن غياب خطة متكاملة للتنمية.
الأحياء الشعبية بحاجة إلى تدخل فعّال يجمع بين الأمن، التعليم، والفرص الاقتصادية، لإنقاذ الأجيال القادمة من الانحراف والعنف، قبل أن تصبح المدينة مساحة مستباحة للاضطرابات الاجتماعية.
رغم الإمكانيات الطبيعية والبشرية الهائلة التي تزخر بها أكادير، إلا أن المدينة تراوح مكانها. مدن أصغر وأقل موارد حققت قفزات نوعية، بينما أكادير، عاصمة سوس ووجهة للمستثمرين والمقيمين، لم تتمكن من ترجمة مؤهلاتها إلى مشاريع تنموية ملموسة. ما نراه بدلاً من ذلك هو: شوارع غير منظمة وبنية تحتية مهترئة، غياب مرافق ثقافية ورياضية تلبي حاجات السكان، ومشاريع تنموية متعثرة تبقى حبرًا على ورق.
الساكنة اليوم تعرف أن سبب الجمود ليس نقص الموارد، بل ضعف الإرادة السياسية والتدبير المحلي. فالتأخر في اتخاذ القرارات الحاسمة، والتشتت الإداري، وتغليب المصالح الضيقة على المصلحة العامة، ترك المدينة عالقة بين وعود بلا فعل وواقع مؤلم يعيشه السكان يوميًا.
أكادير تحتاج اليوم إلى رؤية واضحة، إدارة حازمة، وتدخلات فعلية تجعل من المدينة نموذجًا للتنمية الحضرية والاجتماعية في المغرب، بدل أن تبقى مسرحية عبثية بلا مخرج، يتحمل فيها المواطن وحده ثمن التقاعس والإهمال.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد