هبة زووم – الرباط
يستمر الباحث الأكاديمي والأستاذ الجامعي يحيى اليحياوي في توجيه سهام نقده اللاذع إلى ما يسميه بـ“الأعطاب البنيوية” التي تنخر منظومة الحماية الاجتماعية في المغرب، وهذه المرة عبر تدوينة جديدة تثير الكثير من الأسئلة حول واقع الصندوق الوطني للضمان الاجتماعي، المؤسسة التي يعوّل عليها ملايين الأجراء والمتقاعدين المغاربة لضمان حدٍّ أدنى من الكرامة والعيش.
اليحياوي، الذي اشتهر بمواقفه الجريئة وتدويناته الصادمة، لم يتردد في وصف الصندوق بـ”الصندوق الوطني للضياع الاجتماعي”، مستعرضاً حالات صادمة تكشف – حسب رأيه – عمق الأزمة التي تضرب هذه المؤسسة العمومية في صميم دورها الاجتماعي.
ويقول اليحياوي في تدوينته: “من مستغربات ما قرأت عن دولة الحماية الاجتماعية، أن منخرطاً بالصندوق الوطني للضمان الاجتماعي حصل على تعويض 35 درهماً نظير مصاريف علاج بلغت 657 درهماً”.
بالنسبة إليه، ليست هذه سوى عينة صغيرة من واقع مختل، إذ يضيف: “من مستغربات ما قرأت أيضاً أن الصندوق إياه وقع على صفقة بحوالي 600 مليون سنتيم، للحصول على تقنية في الذكاء الاصطناعي مخصصة للرد على استفسارات المنخرطين… يقال إن ثمنها الحقيقي لا يتجاوز 60 إلى 70 مليوناً”.
في مقابل صرف ميزانيات ضخمة على حلول تقنية لا يعرف جدواها، يعرض اليحياوي صورة قاتمة لوضعية آلاف المتقاعدين، قائلاً إن “معظمهم يشحذ أو يتلاطم بين تريبورتورات الكرنة في الصباح الباكر”، في إشارة إلى هشاشة الدخل والكرامة المهددة.
ويعيد اليحياوي التذكير بتدوينته السابقة حول “بلد عليل”، قبل أن يضيف اليوم توصيفاً أكثر مرارة: “بلد منكوب”، مؤكداً أن بريق الأضواء الليلية وتعبيد الطرقات لا يمكنه إخفاء حجم الاختلالات التي ستكشفها الأيام، وأن “من تبهره هذه اللمسات التجميلية سيستفيق يوماً على خيبة كبرى”.
ولأن اليحياوي أصبح صوتاً نقدياً لاذعاً يتجاوز مجرد التعليق اللحظي، فإن تدويناته، رغم اختلاف القراءات حولها، باتت تسائل بعمق حقيقة التزام الدولة بمشروع “الحماية الاجتماعية” الذي رُوِّج له باعتباره ورشاً وطنياً ضخماً، بينما تكشف الوقائع – كما يقول – أن الطريق لا يزال طويلاً وأن الاختلالات بنيوية لا تجميلية.
تعليقات الزوار