إصلاح السلك الثالث للتكوين الطبي على طاولة النقاش الوطني بالرباط

هبة زووم – الرباط
في سياق تنزيل التوجيهات الملكية السامية الرامية إلى إصلاح المنظومتين الصحية والتربوية، ومواصلة تفعيل الورش الملكي لتعميم الحماية الاجتماعية، احتضنت كلية الطب والصيدلة بالرباط، يوم السبت 13 دجنبر 2025، أشغال اليوم الوطني لإصلاح السلك الثالث في الدراسات الطبية والصيدلانية وطب الأسنان، بحضور وازن لمختلف الفاعلين المعنيين بالمنظومة الصحية والتكوينية.
وترأس الجلسة الافتتاحية لهذا اللقاء كل من وزير التعليم العالي والبحث العلمي والابتكار، عز الدين المداوي، ووزير الصحة والحماية الاجتماعية، أمين التهراوي، في إطار انسجام تام مع أولويات البرنامج الحكومي 2021-2026، وبهدف تعزيز الرأسمال البشري والرفع من كثافة وجودة الأطر الصحية بالمملكة.
ويُعد هذا اللقاء محطة استراتيجية في مسار تحديث السلك الثالث للتكوينات الطبية والصيدلانية وطب الأسنان، حيث يندرج ضمن الدينامية الشاملة التي أطلقتها الحكومة لتجويد التكوين الطبي وضمان ملاءمته مع التحولات التي يعرفها القطاع الصحي، والتحديات الراهنة والمستقبلية المرتبطة بتحسين جودة الخدمات الصحية.
وقد خُصص هذا اليوم الوطني لعرض ومناقشة المخرجات الأولية والتوصيات التي خلصت إليها اجتماعات اللجان الوطنية للخبراء بمختلف التخصصات، والتي اشتغلت على تشخيص اختلالات السلك الثالث واقتراح صيغ إصلاحية شاملة.
وتشمل هذه المقترحات شروط وطرق الولوج إلى التخصصات، وهندسة التكوين وبرامجه التفصيلية، وآليات التقييم، وشروط استيفاء التداريب، والامتحانات الختامية لنيل دبلومات التخصص، إلى جانب نظام الحركية على المستويين الوطني والدولي.
كما شكل اللقاء فضاءً للنقاش المعمق حول سبل مواءمة التكوينات الطبية مع حاجيات المؤسسات الصحية والمجتمع، بما يضمن تكوين كفاءات قادرة على الاندماج الفعلي في المنظومة الصحية الوطنية، خاصة في ظل إحداث المجموعات الصحية الترابية.
وعكس الحضور الواسع لهذا اللقاء، الذي تجاوز 800 مشارك، الرهان الكبير المعقود على هذا الإصلاح، حيث ضم رؤساء جامعات، وعمداء كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان، ومديري المراكز الاستشفائية الجامعية، ومسؤولي القطاع الصحي العسكري، إلى جانب رؤساء الهيئات الوطنية للأطباء وأطباء الأسنان والصيادلة، وأزيد من 500 خبير وخبيرة ضمن اللجان الوطنية، فضلاً عن ممثلي النقابات، والأساتذة الباحثين، والمقيمين والداخليين، وطلبة الطب والصيدلة وطب الأسنان، وممثلي قطاعات وزارية ومؤسسات دستورية وجمعيات علمية متخصصة.
ومن المرتقب أن تفضي أشغال هذا اليوم الوطني إلى بلورة مخرجات هيكلية تهم وضعية طلبة كليات الطب والصيدلة وطب الأسنان داخل المؤسسات الصحية التابعة للمجموعات الصحية الترابية، سواء تعلق الأمر بالمتدربين الملاحظين أو الخارجيين أو الداخليين أو المقيمين، إضافة إلى مراجعة نظام الدراسات والامتحانات لدبلومات التخصص الطبي والصيدلاني والبيولوجي وطب الأسنان، وتحيين لوائح التخصصات ومدد الدراسة، وإرساء محتوى تكويني موحد على الصعيد الوطني.
ويجسد هذا اللقاء الوطني، في مجمله، التزاماً حكومياً واضحاً بتكريس مقاربة تشاركية ومندمجة في إصلاح التكوين الطبي، بما يضمن إعداد أطر صحية متخصصة ومؤهلة، قادرة على الاستجابة لانتظارات المواطنين والرفع من جودة الخدمات الصحية على المستويين الجهوي والوطني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد