الحسيمة: من تاغزوت إلى واد لعشيرن هكذا تحولت مشاريع جماعة بني اكميل إلى سراب؟

هبة زووم – حسن لعشير
تعيش جماعة بني اكميل، التابعة لإقليم الحسيمة، على وقع حالة متصاعدة من التذمر الشعبي والاحتقان المجتمعي، بسبب ما تصفه فعاليات مدنية وحقوقية بـ”الهوة الواسعة بين الخطاب التنموي والواقع الميداني”، في ظل مشاريع أُعلن عنها رسمياً قبل أزيد من عامين، دون أن يظهر لها أي أثر ملموس على أرض الواقع.
وفي هذا السياق، توصلت جريدة هبة زووم بنداءات متكررة من جمعيات محلية ونشطاء حقوقيين، تنتقد ما اعتبروه “وعوداً فارغة” وردت في تدوينة نشرها النائب الثاني لرئيس جماعة بني اكميل السابق، المسمى العاقل الشريك، بتاريخ 1 مارس 2024، تحدث فيها عن سلسلة من المشاريع التنموية التي قال إنها مبرمجة لفائدة دواوير الجماعة، بدعم ومواكبة من النائب البرلماني عن إقليم الحسيمة بوطاهر البوطاهري.
ووفق ما جاء في التدوينة المذكورة، فقد أعلن العاقل الشريك عن برمجة تهيئة المسلك الطرقي التاريخي الرابط بين الطريق الوطنية رقم 16 (الطريق الساحلية) وشاطئ تاغزوت، مروراً بدوار اعبود، على مسافة تناهز 4,3 كيلومترات.
كما أشار إلى مشروع لتهيئة 50 كيلومتراً من المسالك الطرقية بإقليم الحسيمة، موزعة على 18 جماعة قروية، من ضمنها جماعة بني اكميل، في إطار برنامج لوزارة الفلاحة يمتد من 2024 إلى 2026.
وأضاف المتحدث، آنذاك، أن جماعة بني اكميل ستستفيد أيضاً من مشروع الاحتلال المؤقت للملك العمومي البحري بشاطئ تاغزوت، بعد إبرام اتفاقية شراكة مع المجلس الإقليمي للحسيمة لإنجاز دراسة تهيئة الشاطئ، مشيراً إلى اجتماع انعقد بعمالة الحسيمة ألزم خلاله عامل الإقليم مكتب الدراسات بإنهاء الدراسات التقنية داخل أجل لا يتجاوز 45 يوماً، تمهيداً لتعبئة الموارد المالية والانطلاق في الأشغال.
كما تحدثت التدوينة ذاتها عن مشروع لحماية خمس نقط سكنية من الفيضانات، أربع منها على مستوى واد لعشيرن (دوار اعشيرن، دوار بوميلك، دوار تيزي مولود، ونقطة المسجد العتيق لمسطاسة)، إضافة إلى نقطة خامسة تتعلق بمصب الوديان الثلاثة (واد مسطاسة، واد لعشيرن، واد فضل) بدوار تاغزوت، في إطار دراسة تشرف عليها مندوبية حوض اللوكوس بالحسيمة.
غير أن كل هذه المشاريع، حسب إفادات متطابقة لفعاليات محلية وسكان المنطقة، ظلت حبيسة الأوراق والتصريحات، ولم يُنجز منها شيء يذكر، رغم اقتراب سنة 2026 التي حُددت كسقف زمني لتنزيلها، وقرب الاستحقاقات الانتخابية المقبلة.
فعلى أرض الواقع، لا يزال المسلك الطرقي المؤدي إلى شاطئ تاغزوت في وضعية متدهورة، مليئاً بالحفر والأخاديد، لا تسلكه سوى الشاحنات بصعوبة، بينما يشكل عبوره بالسيارات خطراً حقيقياً.
كما لا تزال ساكنة دواوير اعشيرن، تابيا، بوميلك، تدارت، وتيزي مولود تعيش تحت تهديد دائم للفيضانات، في ظل غياب أي أشغال وقائية، بعدما اجتاحت السيول مراراً حقولهم ومزروعاتهم الفلاحية.
وتؤكد فعاليات محلية أن وضعية الجماعة لم تعرف أي تحسن يُذكر، سواء في عهد الرئيس الراحل أو في ظل المجلس الحالي، الذي تصفه الساكنة بـ”المعزول عن هموم المواطنين”، في وقت تفتقر فيه المنطقة لأبسط مقومات العيش الكريم، من بنية تحتية، وماء صالح للشرب، وفرص للاستقرار.
وقد أدى هذا الوضع، بحسب مصادر محلية، إلى هجرة واسعة للساكنة نحو مدن كبرى كطنجة وتطوان، حيث أُفرغت دواوير بأكملها من سكانها، مثل دوار تازايرث، فيما لم يبق من دوار مسطاسة سوى بنايات مهجورة بعد ترحيل أغلب سكانه، في حين لا تزال آثار الانجراف وانهيار مقطع من الطريق الوطنية رقم 16 بدوار كركر شاهدة على هشاشة الوضع، وهي الصور التي جابت مواقع التواصل الاجتماعي على نطاق واسع.
أمام هذا الواقع، تطرح ساكنة بني اكميل أسئلة جوهرية حول مصير المشاريع المعلنة، وحول جدية المنتخبين والمسؤولين في التعاطي مع قضايا التنمية المحلية، معتبرة أن ما جرى لا يعدو أن يكون تسويقاً سياسياً لوعود لم تُترجم إلى أفعال، في منطقة تدفع منذ سنوات ثمن التهميش وغياب الحكامة.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد