هبة زووم – أزيلال
يعيش إقليم أزيلال، خلال الأيام الأخيرة، على وقع وضع مقلق بفعل الاضطرابات الجوية المصحوبة بتساقطات ثلجية كثيفة، كشفت مرة أخرى هشاشة البنية التحتية بالمناطق الجبلية، خاصة بعدد من الدواوير التابعة لجماعات ترابية بدائرتي فطواكة وولتانة، حيث تسببت هذه الظروف في انقطاع الطرق والمسالك القروية، وعزل ساكنة بأكملها عن محيطها الخارجي.
وحسب إفادات متطابقة لمواطنين وفعاليات محلية من المناطق المتضررة، فقد أصبحت عدة طرق غير معبدة، وأخرى ثانوية، غير صالحة للاستعمال بسبب تراكم الثلوج وصعوبة الولوج، ما انعكس بشكل مباشر على حياة السكان اليومية، خصوصاً في ما يتعلق بالتنقل، والتزود بالمواد الأساسية، والوصول إلى الخدمات الصحية، في ظل غياب بدائل عملية أو تدخلات استباقية فعالة.
ولم تقتصر معاناة الساكنة على العزلة الطرقية، بل تفاقمت الأوضاع مع تسجيل انقطاع التيار الكهربائي عن عدد من الدواوير لمدة تجاوزت ثلاثة أيام، في وقت تعرف فيه المنطقة موجة برد قارس.
هذا الانقطاع حرم الأسر من وسائل التدفئة والإنارة، وأدى إلى تعطل تجهيزات أساسية داخل المنازل، ما زاد من وطأة المعاناة، خاصة في صفوف الأطفال وكبار السن.
كما سُجل، في السياق نفسه، انقطاع شبكة الهاتف والأنترنيت عن نفس الجماعات، وهو ما عمّق عزلة هذه الدواوير، وحال دون تواصل الساكنة مع أسرهم أو مع الجهات المعنية للتبليغ عن أوضاعهم، في وقت يُفترض فيه أن تشكل شبكات الاتصال شرياناً حيوياً في حالات الطوارئ والظروف الاستثنائية.
وأمام هذا الوضع، أطلق مواطنون وفعاليات محلية نداءات استغاثة متكررة عبر وسائل التواصل الاجتماعي، مطالبين السلطات الإقليمية والقطاعات المعنية بالتدخل العاجل لفك العزلة عن الدواوير المتضررة، وتسريع عمليات فتح الطرق والمسالك، وإعادة التيار الكهربائي وشبكات الاتصال، بما يضمن الحد الأدنى من شروط السلامة والعيش الكريم.
وتعيد هذه التطورات إلى الواجهة إشكالية ضعف الاستعداد المسبق لمواجهة التقلبات المناخية بالمناطق الجبلية، وتطرح تساؤلات مشروعة حول نجاعة خطط التدخل الاستعجالي، ومدى جاهزية المصالح المختصة للتعامل مع مثل هذه الأوضاع المتكررة، التي تتحول، في كل موسم شتاء، إلى معاناة يومية لساكنة تعيش أصلاً على هامش التنمية.
تعليقات الزوار