بركان: مسؤول سابق يحتل سكنًا وظيفيًا بالسعيدية في تحدٍّ صريح لقرارات الدولة

هبة زووم – محمد أمين
رغم مرور ثلاث سنوات على تعيينه بالمحمدية في إطار الحركة الداخلية لرجال السلطة، لا يزال رئيس سابق لقسم الشؤون الداخلية بإقليم بركان يرفض، في سلوك يثير أكثر من علامة استفهام، إخلاء السكن الوظيفي الذي كان يشغله بمدينة السعيدية، محولًا إياه فعليًا إلى مقر للاصطياف وقضاء العطل، في خرق صريح للقواعد المنظمة لاستغلال السكنيات الإدارية.
الأكثر غرابة في هذا الملف، أن هذا التعنت المستمر يجري في وقت يُحرم فيه المسؤول الحالي من حقه الطبيعي في الاستفادة من السكن الوظيفي المرتبط بالمنصب، ما يطرح سؤال العدالة الإدارية وتكافؤ الشروط داخل جهاز يفترض فيه الانضباط الصارم للقانون قبل أي اعتبار آخر.
السكن الوظيفي، كما هو معلوم، ليس امتيازًا شخصيًا ولا مكافأة دائمة، بل هو مرتبط حصريًا بممارسة المهام الوظيفية داخل النفوذ الترابي المعني.
وبمجرد انتهاء هذه المهام أو انتقال المسؤول إلى موقع إداري آخر، يصبح إخلاء السكن إجراءً بديهيًا، لا يقبل التأويل ولا التسويف، غير أن ما يقع في هذه الحالة يكشف عن منطق مقلق، يُختزل فيه القانون في مجرد نص قابل للتعليق، متى تعلق الأمر بـ”أسماء محصنة”.
رفض الإخلاء، وتحويل مرفق إداري إلى فضاء خاص، لا يمكن اعتباره مجرد “تأخير إداري”، بل هو سلوك يرقى إلى تحدي صريح للقرارات الجاري بها العمل، وضرب لمبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة حين يصدر عن رجل سلطة يُفترض فيه أن يكون أول من يحترم القواعد ويجسد هيبة الدولة في بعدها المؤسساتي، لا في بعدها الانتقائي.
الأخطر من ذلك، أن استمرار هذا الوضع دون تدخل حازم، يفتح الباب أمام تساؤلات مشروعة: من يحمي هذا المسؤول؟ ومن هي الجهة أو الجهات التي توفر له الغطاء للاستمرار في هذا السلوك؟ وهل أصبح تطبيق القانون داخل الإدارة الترابية خاضعًا لموازين القوة والعلاقات بدل النصوص والتنظيمات؟
إن الصمت الذي يلف هذا الملف، مقابل وضوح الوقائع، يعمق الإحساس بأن بعض الممارسات ما تزال عصية على التصحيح، وأن هناك “مناطق ظل” داخل الإدارة، يُدار فيها النفوذ بمنطق غير معلن، يسمح بتعليق القانون حين يكون غير مناسب لأصحابه.
وأمام هذا الوضع، تبدو وزارة الداخلية مطالبة، اليوم أكثر من أي وقت مضى، بتوضيح موقفها، ليس فقط بخصوص هذه الحالة بعينها، بل بشأن معايير الإنصاف في تدبير السكنيات الوظيفية، حتى لا تتحول من أداة لضمان السير العادي للمرفق العمومي إلى رمز جديد للامتياز غير المشروع.
فالدولة التي ترفع شعار تخليق الحياة العامة، لا يمكن أن تسمح بأن تتحول ممتلكاتها إلى إقامات خاصة، ولا أن يُترك مسؤول حالي بلا سكن، بينما يستفيد مسؤول سابق من امتياز لم يعد له أي سند قانوني.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد