حوار أم مناورة؟ جلسة رئيس جماعة بني ملال مع نقابة “الكدش” بين البحث عن الحلول وكسر إرادة الشغيلة

هبة زووم – بني ملال
عقد رئيس جماعة بني ملال، يوم أمس الخميس، جلسة حوار مع النقابة الوطنية للجماعات الترابية والتدبير المفوض، المنضوية تحت لواء الكونفدرالية الديمقراطية للشغل، في خطوة أثارت أكثر من علامة استفهام داخل الأوساط المحلية والنقابية
فبين من يراها محاولة لفتح قنوات تواصل مع الشغيلة الجماعية، ومن يعتبرها مجرد إجراء شكلي لامتصاص الغضب الاجتماعي، يبقى السؤال الجوهري مطروحاً: هل نحن أمام حوار حقيقي منتج، أم مجرد مناورة ظرفية لتبريد الاحتقان وكسب الوقت؟
اللقاء، الذي حضره نائب الكاتب العام الجديد للكونفدرالية الديمقراطية للشغل محمد حطاطي، إلى جانب مسؤولين إداريين وماليين ومدير المصالح الجماعية والمكلف بالتدبير المفوض، عكس على مستوى الشكل تمثيلية وازنة.
غير أن هذا الحضور “الرسمي الثقيل” لم يكن كافياً لتبديد شكوك الشغيلة، التي راكمت، عبر سنوات، تجارب مريرة مع اجتماعات انتهت ببلاغات مطمئنة دون أثر ملموس على الواقع.
وخلال الجلسة، طُرحت ملفات شغلية حساسة ظلت عالقة منذ مدة، في مقدمتها وضعية عمال مطرح النفايات وحقوقهم الاجتماعية، ووضعية عمال شركة النظافة في إطار التدبير المفوض، إضافة إلى مطالب تتعلق بالتعويض عن الأعمال الشاقة والملوثة.
كما شمل النقاش قضايا السكن الاجتماعي، والودادية السكنية، وامتحانات الكفاءة المهنية والترقيات، وتسوية الأوضاع الإدارية، وتحسين ظروف العمل بالمستودع البلدي، وتعزيز حضيرة السيارات، وضمان توزيع عادل لتعويضات التنقل.
ولم يقتصر النقاش على ملفات الشغيلة فقط، بل امتد إلى قضايا تهم ساكنة المدينة، من قبيل تسريع الحصول على الاعتمادات المالية لبناء مقر جديد للجماعة، والبحث عن عقار لإحداث مستودع بلدي جديد، فضلاً عن مشروع إحداث مطرح إقليمي جديد، غير أن هذه العناوين الكبرى، رغم أهميتها، ظلت ـ بحسب متابعين ـ حبيسة العموميات، دون آجال واضحة أو التزامات دقيقة.
الرهان الحقيقي، وفق فاعلين نقابيين، لا يكمن في عقد الاجتماعات ولا في تبادل الخطابات، بل في القدرة على الانتقال من منطق “التواصل” إلى منطق “التنفيذ”.
فالتجربة أثبتت أن الحوار، حين لا يُقرن بإجراءات عملية وجدولة زمنية واضحة، يتحول إلى أداة لتدبير الأزمة لا لحلها، وإلى مسكن مؤقت للاحتقان بدل معالجة جذوره العميقة.
وفي ختام اللقاء، جرى التأكيد على ضرورة مواصلة الحوار والتواصل بين الجماعة والنقابة، وهو مبدأ لا خلاف حوله، غير أن هذا الحوار يظل مفرغاً من مضمونه ما لم يُترجم إلى قرارات ملموسة، وآليات تتبع حقيقية، وضمانات تحمي حقوق الشغيلة من أي التفاف أو تراجع. خلاف ذلك، سيظل هذا النوع من الاجتماعات مجرد واجهة إعلامية تُراكم الصور والبلاغات، بينما تستمر معاناة الشغيلة الجماعية على أرض الواقع.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد