مجلس جماعة الدار البيضاء يُحدّث القرار الجبائي: إصلاح ضريبي أم عبء جديد على المُلّاك؟

هبة زووم – الدار البيضاء
صادق مجلس جماعة الدار البيضاء، خلال دورة استثنائية عقدها، اليوم الاثنين بالأغلبية، على مشروع تعديل وتتميم القرار الجبائي رقم 01/2018، المحدد لنسب الرسوم والحقوق والوجيبات المستحقة لفائدة ميزانية الجماعة، في خطوة تندرج، رسميًا، ضمن مساعي تحيين المنظومة الجبائية المحلية وتعزيز الموارد الذاتية.
غير أن هذا القرار، الذي سيُدخل حيز التنفيذ ابتداءً من فاتح يناير المقبل، يفتح في المقابل نقاشًا واسعًا حول كلفة الإصلاح الجبائي ومن سيتحمل تبعاته الفعلية، خاصة في ما يتعلق بالرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية.
وبحسب ما أوضحته رئيسة المجلس الجماعي، نبيلة الرميلي، فإن هذا التعديل يأتي انسجامًا مع التوجهات العامة للإصلاح الجبائي المنصوص عليها في القانون الإطار رقم 69.19، ويهدف إلى ترشيد وتوضيح وعاء الجبايات الترابية وتحقيق ما وصفته بـ“العدالة الجبائية”.
غير أن مضمون التعديل، خصوصًا ما يتعلق بتغيير أسعار الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية حسب مستوى تجهيز المناطق، يطرح تساؤلات حول ما إذا كان الأمر يتعلق فعلًا بعدالة جبائية، أم بإجراء يرمي أساسًا إلى الرفع من مداخيل الجماعة في سياق ضغط مالي متزايد.
ويُعد الرسم على الأراضي الحضرية غير المبنية أبرز مستجدات هذا التعديل، حيث سيتم اعتماد تسعيرات جديدة تراعي مستوى تجهيز المناطق، وهو ما قد يؤدي إلى زيادات ملموسة في الوجيبات المفروضة على عدد من المُلّاك، خاصة في الأحياء التي شهدت توسعًا عمرانيا وخدماتيًا خلال السنوات الأخيرة.
ويرى متابعون أن هذا التوجه، وإن كان يندرج ضمن منطق محاربة المضاربة العقارية، فإنه قد يتحول عمليًا إلى عبء إضافي، في غياب سياسة واضحة لتحفيز البناء أو آليات تراعي الوضعية الاقتصادية للملّاك الصغار.
ومن بين المستجدات اللافتة أيضًا، إسناد مهام إصدار وتحصيل رسم السكن والرسم على الخدمات الجماعية، إلى جانب الرسم المهني، للمديرية العامة للضرائب، بدعوى الخبرة التي راكمتها هذه الأخيرة في مجال التحصيل.
خطوة تعكس، بحسب مراقبين، توجهًا متصاعدًا نحو مركزة التحصيل الجبائي وتحجيم أدوار المصالح الجماعية، مقابل ضمان نجاعة أكبر في استخلاص الضرائب، حتى وإن كان ذلك على حساب القرب من المواطن ومرونة التدبير المحلي.
وفي السياق ذاته، كشفت رئيسة المجلس عن تعيين ستة قباض جماعيين لتحصيل الرسوم التي ما تزال تُدبّر من طرف المصالح الجبائية الجماعية، في إجراء اعتُبر تقنيًا، لكنه لا يبدد، حسب متابعين، الإشكال الجوهري المتعلق بضعف الثقة بين المواطن والإدارة الجبائية المحلية.
ورغم تمرير المشروع بالأغلبية، فإن اللافت، وفق متتبعين للشأن المحلي، هو غياب نقاش عمومي واسع حول آثار هذا التعديل على المواطنين، خاصة في مدينة تعاني أصلًا من ارتفاع كلفة العيش وتفاوتات اجتماعية صارخة.
وبين خطاب “تحقيق العدالة الجبائية” وواقع الضغط الضريبي المتزايد، يبقى السؤال مفتوحًا: هل يشكل هذا التعديل خطوة إصلاحية متوازنة، أم مجرد حل مالي سريع لسد عجز ميزانية الجماعة؟

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد