هبة زووم – الرشيدية
في خطوة يُفترض أنها تصب في تعزيز الإدماج الاجتماعي للسجناء، أعطيت بتاريخ 29 دجنبر 2025 انطلاقة برنامج محاربة الأمية داخل المؤسسة السجنية بالرشيدية، بحضور مسؤولين من الوكالة الوطنية لمحاربة الأمية، ومؤسسة محمد السادس لإعادة إدماج السجناء. وقد تم توزيع المقررات الدراسية والأدوات المدرسية، في ما يشبه الاحتفال الرسمي الذي يوثق الحدث إعلاميًا.
البرنامج يهدف، نظريًا، إلى تمكين نزلاء المؤسسة من اكتساب مهارات القراءة والكتابة والحساب، بما يسهم في تحسين فرصهم المهنية والاجتماعية بعد الإفراج عنهم.
ومع ذلك، يبقى السؤال الملح: هل يحقق البرنامج أهدافه فعلاً على الأرض، أم أن الأمر مقتصر على “اللقطة الإعلامية” وتسجيل الحدث السنوي دون أي متابعة حقيقية؟
الملاحظ، من خلال تجارب مماثلة في السنوات السابقة، أن البرنامج يتكرر كل سنة بنفس العناوين، دون تقييم حصيلته أو قياس مدى استفادة النزلاء.
توزيع الكتب والأدوات هو جزء من المشهد، لكن غياب مؤشرات تقييم واضحة أو متابعة مستمرة يجعل من نجاح البرنامج رهينًا بالشك، ويحوّله إلى مجرد حدث بروتوكولي يُضاف إلى سجل النشاطات الرسمية، بدل أن يكون مشروعًا تعليميًا متكاملًا.
النقد الحقيقي لا يتعلق بنوايا البرنامج، التي تبدو نبيلة، بل بعدم وضوح استراتيجية استدامة التعلم ومتابعة النتائج على المدى الطويل، وهو ما يعيد إلى الواجهة جدلية البرامج الاجتماعية الرسمية في المؤسسات العمومية: ما بين ما يُعلن في المناسبات وبين ما يُنجز فعليًا على الأرض.
إن الرهان الحقيقي يكمن في ربط هذه البرامج بنتائج قابلة للقياس، ومؤشرات أداء واضحة، وضمان استمرارية التعلم مدى الحياة للنزلاء، بدل الاقتصار على التوثيق الإعلامي أو الصور الرسمية التي توحي بالنجاح دون أن تتحقق على أرض الواقع.
تعليقات الزوار