خطأ دستوري فادح يحرج هيئة ضبط الكهرباء ويطرح أسئلة الحكامة والمسؤولية

هبة زووم – الرباط
سقطت الهيئة الوطنية لضبط الكهرباء في خطأ وُصف على نطاق واسع بـالجسيم، بعدما أظهرت صورة متداولة، مأخوذة من موقعها الرسمي، تضمين وثيقة صادرة عنها إحالة دستورية غير صحيحة تشير إلى “رئيس جمهورية”، بدل الصيغة الدستورية السليمة المرتبطة بـالمملكة المغربية.
وهو خطأ لا يمكن اعتباره هفوة شكلية، بقدر ما يعكس خللاً مؤسساتياً داخل هيئة يُفترض فيها الالتزام الصارم بالدقة القانونية والمرجعية الدستورية للدولة.
أثارت الواقعة موجة انتقادات في أوساط المتابعين والمهتمين بالشأن العام، بالنظر إلى حساسية الوثائق الصادرة عن المؤسسات العمومية، وإلى كون الهيئة تضم في مجلسها شخصيات ذات مسؤوليات سياسية وحزبية، ويتقاضى أعضاؤها تعويضات شهرية مرتفعة من المال العام.
وهو ما يفتح باب التساؤل المشروع حول مستوى الحكامة، وجودة المراقبة الداخلية، وآليات التحقق قبل النشر داخل هذه المؤسسة.
اللافت في هذه الواقعة أن الهيئة سارعت إلى حذف المقطع المثير للجدل من موقعها الرسمي، دون أن تُصدر أي بلاغ توضيحي أو اعتذار مؤسساتي يشرح للرأي العام ملابسات الخطأ وكيفية وقوعه.
هذا السلوك فُسر من طرف متابعين على أنه محاولة لاحتواء الإحراج بالصمت بدل اعتماد منطق الشفافية وتحمل المسؤولية، وهو ما يتنافى مع مبادئ الحكامة الجيدة التي يُفترض أن تؤطر عمل الهيئات المستقلة.
ويرجّح عدد من المتابعين أن يكون النص المعني قد جرى نقله بشكل حرفي أو توليده باستخدام أدوات الذكاء الاصطناعي، دون إخضاعه للتدقيق القانوني والمؤسساتي اللازم، ما أدى إلى هذا الخلط الصريح بين نظامين دستوريين مختلفين داخل وثيقة رسمية.
وهو احتمال، إن صحّ، يكشف عن غياب مساطر واضحة للتحرير والمراجعة، ويطرح علامات استفهام حول الجهة التي صادقت على نشر الوثيقة بصيغتها الخاطئة.
إن هذه الواقعة، بما تحمله من دلالات، تعيد إلى الواجهة سؤالًا مركزيًا: من يتحمّل مسؤولية تمرير مضامين غير دقيقة تمس بالمرجعية الدستورية للدولة؟ وكيف يمكن لمؤسسة تنظيمية استراتيجية أن تقع في خطأ من هذا الحجم دون أن تُقدّم توضيحًا أو تُعلن عن إجراءات تصحيحية واضحة؟
في وقت يُفترض فيه أن تكون المؤسسات العمومية قدوة في الدقة والانضباط القانوني، خاصة في الوثائق ذات الطابع الرسمي والتنظيمي، يظل هذا الخطأ مؤشرًا مقلقًا على الحاجة إلى تعزيز آليات المراقبة وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بالصمت وحذف الآثار.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد