الدار البيضاء: ساكنة سباتة مجرد مشاهد في مسرحية الرئيس كميل وزوجته العمدة

هبة زووم – أحمد الفيلالي
مع انعقاد الدورة العادية لشهر يناير بمجلس مقاطعة سباتة، يتأكد مرة أخرى أن الزمن السياسي بالمنطقة يدور في حلقة مفرغة، وأن ما يُقدَّم للساكنة لا يتجاوز حدود العرض المسرحي المتكرر، حيث تتغير العناوين وتبقى النتائج واحدة: غياب الإنجاز، واستمرار العبث، وتهميش المواطن الذي صوّت على أمل التغيير.
الدورة، التي انعقدت يوم الجمعة 02 يناير 2026، ترأسها النائب الأول المصطفى نقاش نيابة عن رئيس المجلس توفيق كميل، في مشهد يعكس مرة أخرى منطق التفويض الدائم والغياب المتكرر، بحضور ممثلين عن السلطة المحلية وأطر المقاطعة وعدد من المستشارين.
دورة عُمِّرت بنقطة فريدة في جدول الأعمال، خُصصت لعرض تقني حول أحواض تجميع المياه بتراب المقاطعة، قدمته ممثلة الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء–سطات.
عرض تقني مُنمق، مليء بالمصطلحات والخرائط والوعود، يتحدث عن الحد من الفيضانات وتحسين تدبير مياه الأمطار، بينما الواقع الميداني في سباتة يفضح هشاشة البنية التحتية، ويكشف أن الساكنة ما زالت تُصارع مع الأوحال، والحفر، وانسداد البالوعات، كلما نزلت أولى القطرات.
المناقشة التي تلت العرض، ورغم وصفها بـ”المستفيضة”، لم تخرج عن إطار الأسئلة الشكلية والملاحظات المعادة، دون أي التزام زمني واضح، أو محاسبة صريحة، أو كشف لمعطيات دقيقة حول كلفة المشاريع، آجال إنجازها، أو أسباب تعثرها سابقاً، وكأن الهدف لم يكن البحث عن حلول، بقدر ما كان تمرير الدورة بأقل الخسائر السياسية.
أما مفاهيم الحكامة الجيدة والنجاعة في التدبير، فقد حضرت كعادتها كشعارات جاهزة تُستعمل عند الحاجة، ثم تُطوى مع محضر الجلسة. منطق “نكملو النصاب ونصوتو” يظل هو القاعدة، حتى وإن كان التصويت على مشاريع لا يعلم أغلب الأعضاء تفاصيلها، ولا انعكاساتها الحقيقية على الساكنة، المهم أن تمر الدورة، ولو على حساب المصلحة العامة.
في كل هذا المشهد، يغيب المواطن، أو يُغَيَّب عمداً، ذلك المواطن الذي انتخب المجلس وهو يحلم بشوارع مضاءة، وخدمات رقمية، ومرافق عمومية تحفظ كرامته، ليجد نفسه اليوم متفرجاً على مسلسل جماعي رديء الإخراج، أبطاله يُكثرون من الكلام ويُقلّلون من العمل، ولا يستحضرون المصلحة العامة إلا حين تُهدد مصالحهم الخاصة.
وهكذا، تستمر مقاطعة سباتة في حصد الهزائم التنموية، دورة بعد أخرى، فيما يُطلب من الساكنة الصبر إلى غاية الانتخابات المقبلة، حيث تُعاد نفس الوجوه، بنفس الخطاب، وبنفس الأساليب، مع تغيير العنوان فقط، أما النهاية، فقد حفظها المواطن عن ظهر قلب.

تعليقات الزوار
جاري تحميل التعاليق...

شاهد أيضا

يستخدم هذا الموقع ملفات تعريف الارتباط لتحسين تجربتك. سنفترض أنك موافق على هذا ، ولكن يمكنك إلغاء الاشتراك إذا كنت ترغب في ذلك. موافق المزيد